
أستمعت بالأمس إفادة لمدير عام جهاز حماية الأراضي وإزالة المخالفات بولاية البحر الأحمر، المقدم شرطة عثمان علي محمد حسين بشأن إزالة مبنيين من قطعتين بمدخل الإسكان بمدينة بورتسودان فضّاً لنزاع بين مواطنين .
قلت من قبل، وأقولها اليوم، إن دخول جهاز حماية الأراضي وإزالة المخالفات في المنازعات الشخصية حول الأراضي سيغرقه ويشغله عن مهامه الرئيسية المتمثلة في حماية المرافق الحكومية والفسحات والمنتزهات.
فقضايا النزاعات على الأراضي في الأحياء السكنية ملف شائك ومعقد يجب أن يترك للسلطات القضائية.
أما جهاز حماية الأراضي وإزالة المخالفات فهو جهاز أُنشئ بموجب مرسوم ولائي مؤقت أصدره والي البحر الأحمر الفريق مصطفى محمد نور في أكتوبر 2024 ويتولى والي الولاية رئاسة مجلس إدارة الجهاز فيما يشغل المقدم شرطة عثمان علي محمد حسين منصب المدير العام وتتكون إدارته التنفيذية من ممثلين للنيابة العامة والشرطة والإدارة القانونية ووزارة البنى التحتية والتنمية العمرانية ومحلية بورتسودان وهيئة النظافة وغيرها من الجهات ذات الاختصاص.
وهو جهاز يُعنى بحماية الأراضي الحكومية والفسحات والمواقع العامة وإزالة التعديات والتشوهات والمخالفات البنائية وغير الشرعية في الأحياء والأسواق بمدينة بورتسودان.
توقعت أن يمثل قرار إنشاء الجهاز ضربة البداية لإيقاف غول التعديات على المرافق الحكومية فقد جاء في توقيت صحيح تماماً شهدت فيه المدينة تعديات خطيرة على المرافق الحكومية لم تسلم منها حتى المدارس والمستشفيات ومقار الأجهزة النظامية بل ظهرت ما أسميته بالعشوائية الرسمية المتمثلة في مخالفة بعض الجهات الحكومية لأغراض تأسيسها بتحويل مقارها إلى محال تجارية.
وللأسف شمل ذلك جهات يُفترض أن تحافظ على هيبة وقدسية مهنتها مثل محكمة بورتسودان العامة التي تحولت واجهاتها إلى محال تجارية علاوةً على استراحات الجهاز القضائي بالولاية وأقسام الشرطة ومقار الجيش بحي المطار وهيئة السكك الحديدية التي حُوّلت واجهاتها إلى محال تجارية فضلاً عن الاعتداء على العديد من الفسحات والمواقف الأمر الذي تسبب في تغيُّر ملامح المدينة ولم يتبقَّ إلا مبنى أمانة الحكومة لم تطاله التعديات
ورغم صدور قرار إنشاء الجهاز لا تزال التعديات مستمرة خصوصاً على كورنيش ترانسيت وحرم الكلية الجوية وغيرها لذلك أرى أن حصر مهمة الجهاز في إزالة مخالفات الجهات الرسمية وحماية الفسحات والمواقف والمرافق الحكومية من مدارس ومستشفيات ودور عبادة أهم وأفيّد وأجدّى من إغراقه في تفاصيل نزاعات المواطنين حول القطع السكنية فهي منازعات ميدانها النيابات والقضاء ولا ينبغي أن ينشغل بها الجهاز عن رسالته الأساسية
اللهم إني قد بلغت فأشهد.



