الأخبارحوارات

«جيل العطاء» بروفيسور محمد طه يوسف الباحث بمعهد الصادرات البستانية ومدير جامعة الجزيرة السابق

بقلم: يس الباقر

 

في مسيرة جامعة الجزيرة العامرة برموز العلم والعطاء، يبرز اسم البروفيسور محمد طه يوسف، واحداً من القامات التي جمعت بين البحث العلمي الرصين والعمل الإداري. فهو مدير الجامعة الأسبق، والباحث بمعهد الصادرات البستانية، الذي بدأ رحلته من أقصى شمال السودان، ليرسو به المقام في قلب مشروع الجزيرة، فيصنع فرقاً في مجالات الزراعة والتعليم والبحث العلمي.

سيرة حافلة بالتحدي والتنقل والاجتهاد، تقلب فيها بين فصول الدراسة في أكثر من مدينة، وتخرج فيها عالماً أسهم في فتح آفاق الصادر البستاني للسودان، وسجل براءات اختراع، وأشرف على أجيال من الباحثين، قبل أن يتولى قيادة جامعة الجزيرة في مرحلة مفصلية.

في هذه الحلقة من «السلسلة التوثيقية لرموز جامعة الجزيرة – جيل العطاء»، نستعرض سيرة البروفيسور محمد طه يوسف، الرجل الذي آمن بأن العلم هو طريق نهضة الوطن وتطوره.

المولد والنشأة

ولد البروفيسور محمد طه يوسف بالولاية الشمالية، بمنطقة المقل، مركز مروي، في 28 فبراير 1968م. قضى عاماً واحداً بالحصاحيصا، ثم عاد إلى الشمالية، وانتقل بعدها إلى ولاية الجزيرة، حيث كان والده يعمل بالشرطة وقتها بمدينة الحصاحيصا. وتجول مع أسرته بحكم تنقل والده بين أقسام الشرطة في العديد من المدن والقرى بمشروع الجزيرة.

المرحلة الابتدائية

يقول البروفيسور محمد طه: «وفقاً لهذا التنقل للأسرة، مكثت سنة وعدت إلى الشمالية، حيث درست الصف الأول الابتدائي بمدرسة المقل، مركز مروي، ودرست في المناقل الصف الثاني، وفي العقدة المغاربة الصفين الثالث والرابع، وفي معتوق الصفين الخامس والسادس».

المرحلة المتوسطة

دخل المرحلة المتوسطة بمدرسة طيبة وقيع الله، وكانت أول دفعة بالمدرسة. ودرس الصف الثاني بقرية قبوجة، والصف الثالث بمدرسة الحاج عبد الله المتوسطة.

المرحلة الثانوية

درس الصفين الأول والثاني بمدرسة الحوش الثانوية، والصف الثالث بمدرسة مدني الثانوية. ويذكر البروفيسور محمد طه أن من الأساتذة الذين درّسوهم بمدرسة مدني الثانوية: الأستاذ صديق أحمد الحاج، وقدورة أستاذ الرياضيات المعروف، وصلاح الحاج «صلاح كيمياء»، والصائغ، وغيرهم. وامتحن الشهادة السودانية في العام الدراسي 1985-1986م.

يقول البروفيسور محمد طه:

«رفضت منحة لدراسة الطب بجمهورية مصر العربية، ومنحة أخرى لدراسة طب الأسنان، وفضلت أن أدرس الزراعة، وذلك بناءً على رغبتي واستجابةً لتقديم أستاذي البروفيسور عثمان كشومة، الذي قام بملء استمارة القبول الخاصة، حيث تربطني معه صلة قرابة، وأتشرف كثيراً بذلك. وقدّم لي كلية الزراعة بجامعة الخرطوم وكلية الزراعة بجامعة الجزيرة.

دخلت كلية الزراعة بجامعة الخرطوم، وكانت كلية العلوم الإعدادية وقتها تضم مجموعة من خيرة الأساتذة الذين وضعوا بصماتهم في سماء هذا الوطن العريض، أذكر منهم: البروفيسور أحمد عبد المجيد، والبروفيسور الربعة، والبروفيسور فاروق أحمد إبراهيم».

ومن الزملاء الذين درسوا معي بكلية الزراعة جامعة الخرطوم: الدكتور عادل عمر صالح «البحوث الزراعية»، والدكتور علي بابكر «كلية العلوم الزراعية جامعة الجزيرة»، والدكتور عبد الله عوض سيد أحمد «جامعة الجزيرة»، والدكتورة عرفة محمود أحمد رضوان «مدير عام وزارة الزراعة بولاية الجزيرة»، والدكتورة رحبة سعيد عبد الله «مدير عام الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس»، وغيرهم.

محطات عملية

أولى محطاته العملية كانت العمل لفترة مؤقتة بشركة «شل» للكيماويات بمشروع الجزيرة والرهد، ثم بشركة «سوموتومو».

جامعة الجزيرة

التحق بعدها بجامعة الجزيرة في وظيفة مساعد باحث بالمعهد القومي لتنمية الصادرات البستانية، في الفترة من 1994م وحتى العام 1997م، وتم تثبيته في العام 1997م.

حصل على درجة الماجستير في مجال الوراثة وتربية النبات من المعهد القومي لتنمية الصادرات البستانية في العام 1998م، تحت إشراف البروفيسور الصادق الخضر عمارة والبروفيسور علي الأمين الجاك.

بعد الماجستير، سجل للدكتوراه، والتي بدأها في العام 1998م وحصل عليها في العام 2002م، حيث كانت بالمركز القومي للبحوث الفرنسي (CNRS) وهيئة البحوث الفرنسية (INRA)، وهو برنامج مشترك مع جامعة الجزيرة. وكان الإشراف مشتركاً بين مشرفين سودانيين وفرنسيين.

وجاءت الرسالة بعنوان: «التعرف على فيروس جديد في محصول البطيخ في السودان على المستوى الجزيئي، مع اكتشاف أصول وراثية برية من السودان كمصدر للمقاومة له».

أبرز البحوث

1. استنباط هجن القاليا السودانية «الشمام»:
الباحث الرئيسي في استنباط هجن القاليا السودانية «الشمام»، تحت إشراف البروفيسور الصادق خضر عمارة، وهي «سودان قاليا 139» و«سودان قاليا 140»، والتي تفوقت على الهجن الإسرائيلية في الأسواق العالمية. وقد كان لهذا العمل دور كبير في الدفع بتصدير شمام القاليا إلى العديد من الدول، مثل هولندا وإنجلترا وألمانيا، إضافة إلى دول الخليج، وفتح أبواب الصادر البستاني من السودان على الأسواق العالمية في الفترة من 1998م وحتى العام 2002م.

كما أسهم ذلك في التوسع في زراعة الشمام بمساحات واسعة في مشروع أم دوم والسليت وولاية الجزيرة والرهد وولاية نهر النيل، تجاوزت 3500 فدان في الأعوام 1998م و1999م.

2. استنباط صنفي الطماطم «سلامة-1» و«سلامة-2»:
استنبط، بالتعاون مع القطاع الخاص، صنفي الطماطم «سلامة-1» و«سلامة-2»، لمقاومة مرض اصفرار وتجعد أوراق الطماطم الفيروسي (TYLCV)، وتحمل درجات الحرارة العالية التي تتجاوز 47 درجة مئوية. وقد تمت إجازة الصنفين من قبل اللجنة القومية لإجازة الأصناف في العام 2009م.

3. تربية أصناف من البطيخ المقاومة للأمراض الفيروسية:
بالتعاون مع القطاع العام أيضاً، قام بتربية أنواع من البطيخ لمقاومة الأمراض الفيروسية الرئيسة، وهي فيروسات (WCSV, CABYV, ZYMV, CMV)، وذلك عن طريق نقل جينات المقاومة من المصادر البرية «الحنظل» إلى أصناف البطيخ.

ونتج عن ذلك إجازة أربعة أصناف من البطيخ من قبل اللجنة القومية لإجازة الأصناف، مما فتح المجال واسعاً أمام الإنتاج العضوي للبطيخ والتوسع في التصدير.

4. استنباط أصناف من الذرة الرفيعة:
قام باستنباط صنفين من الذرة الرفيعة بالتعاون مع القطاع الخاص، هما الصنف «عجيب» والصنف «دندر»، واللذان تمت إجازتهما من اللجنة القومية لإجازة الأصناف في العام 2017م.

وقد أخذا مكانة مرموقة في الإنتاج بالقطاعين المروي والمطري، لتحملهما الإصابة بحشرة ثاقبات الساق (Stem borer)، وتحملهما للطيور والعطش، إلى جانب إنتاجيتهما العالية التي تجاوزت 23 جوالاً للفدان في القطاع المروي و17 جوالاً للفدان في القطاع المطري.

هذا إضافة إلى محتواهما من البروتين، الذي بلغ 13.7% في الصنف «عجيب» و12% في الصنف «دندر»، وهو الأعلى حتى الآن على المستوى الإفريقي. كما أن محتوى السكر العالي، الذي يبلغ 6% في القصبة، جعلهما الأفضل للإنتاج الحيواني.

5. استنباط صنف التسالي «فيكي تسالي»:
استنبط صنف التسالي «فيكي تسالي» لمطابقة مواصفات الصادر وزيادة الإنتاجية، وقد تمت إجازته في العام 2016م.

6. في مجال البحوث الأساسية:

شارك في تطوير تقنية الحقن الحيوي بالفيروسات (Agroinoculation technique) في مركز البحوث الفرنسي (CNRS).

كما قام بعزل بكتيريا العقد الجذرية السودانية (SDB0012)، وإجراء التشخيص الجزئي الكامل للحمض النووي لها، وتسجيلها كبراءة اختراع في المركز الوطني للمعلومات الحيوية بأمريكا.

وتتمتع هذه السلالة بمواصفات حيوية عديدة جعلت منها مصدراً لجينات مقاومة الحشائش، مثل الجلايفوسيت والبنديميثالين و2,4-D، بغرض تحوير النباتات لمقاومة الحشائش. كما تتميز بمواصفات جعلت منها ناقلاً عالمياً للجينات لمختلف الأنواع النباتية، إضافة إلى مقدرتها على استحداث الأورام في عدد من الأصناف النباتية، مما مكّن من استخدامها في مجال بحوث السرطان.

7. توطين تقانات استخدام أقراص البطاطس في الاختبارات الحيوية (Potato Disc Bioassay):

أسهم ذلك في فتح مجال واسع لبحوث السرطان بالجامعة، في مركز التقنية البيولوجية بكلية الهندسة والتكنولوجيا، والمعهد القومي للصادرات البستانية، ومختبرات محمد عبيد المبارك، وكلية العلوم بجامعة الخرطوم، والهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس بود مدني.

ونتج عن ذلك اكتشاف مركبات طبيعية سودانية لمقاومة وعلاج السرطان. وهي بحوث متقدمة جداً وشارفت على الانتهاء، وتم نشر أوراق علمية عديدة منها، بمشاركة الدكتور صلاح أحمد المصطفى «أبونعامة» بجامعة سنار، والدكتور عبد المنعم المحبوب «باحث»، والدكتورة أشواق أحمد عبد الرحمن «جامعة سنار»، والدكتور ياسر عبد الرحيم «كلية العلوم جامعة الجزيرة»، وآخرين.

8. بحوث الكائنات الدقيقة الفاعلة:

له بحوث عديدة في مجال استخدام الكائنات الدقيقة الفاعلة في الزراعة والبيئة، وشراكات مع مؤسسات بحوث وشركات يابانية عاملة في هذا الاتجاه. حيث قام بإجازة منتج «ماندا 31»، وهو منتج ياباني المصدر، تمت إجازته في اجتماع لجنة إجازة التقانات الزراعية بهيئة البحوث الزراعية في العام 2008م.

اللجان

– عضو مجموعة الخضر (Vegetable Group) في اتحاد التقاوي لشرق ووسط إفريقيا (AFSTA).
– عضو اللجنة الفنية للصادر البستاني بوزارة الزراعة بولاية الخرطوم.
– عضو اللجنة القومية للصادر البستاني بوزارة التجارة الخارجية.
– عضو لجنة المنتجات والكائنات المحورة وراثياً بالهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس.
– إضافة إلى عضويته في العديد من اللجان القومية الأخرى.

نشر أكثر من 60 ورقة علمية في مجلات علمية محكمة عالمية وإقليمية ومحلية، إضافة إلى العديد من الأوراق العلمية المقدمة في المؤتمرات والدوريات والملتقيات العلمية.

التأليف

لديه ثلاثة كتب، هي:

1. «مبادئ الأحياء الجزيئية والهندسة الوراثية»، 2008م، الناشر: جامعة الجزيرة.
2. «إنتاج الخضر في السودان: أساسيات وتطبيقات»، تأليف: عبد الله عوض السيد سيد أحمد، ومحمد طه يوسف، وعباس آدم محمد، 2003م.
3. «إنتاج الخضر المهمة في السودان – نماذج»، تأليف: الدكتور عباس آدم محمد، ومحمد طه يوسف، وعبد الله عوض سيد أحمد، 2003م.

إسهامات أخرى

– إدخال تقانات الفحص عن المنتجات المحورة وراثياً بالسودان، حيث قام بأول تدريب عملي لكوادر الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس باستخدام تقنية (Real Time PCR) للكشف عن التحور الوراثي.
– أشرف على عدد كبير من طلاب الماجستير والدكتوراه بجامعة الجزيرة وبعض الجامعات الأخرى.
– شارك في العديد من المؤتمرات والملتقيات العلمية.
– عضو في العديد من المنظمات العالمية والإقليمية العاملة في مجال التقاوي، وفي مجال جمع وتقييم وحفظ واستخدام الموارد الوراثية.

تولى منصب مدير جامعة الجزيرة في أكتوبر 2019م وحتى فبراير 2022م.

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى