الرأي والتحليل

من الهامش.. بشرى بشير يكتب: هكذا يكون رتق النسيج الاجتماعي شكرًا محمود العاقب.. فقد أخرستَ الألسن

في آخر عمود كتبته عن قرى جنوب غرب سنجة، تحدثت عن النسيج الاجتماعي المتماسك لهذه القرى، والتواصل الحميم بين أهلها. فبعد كتابة العمود بيومين، شاءت أقدار الله أن يقع حادث بين شاب يمتطي موترًا وعربة لوري.
فاللوري من قرية حريدانة، وهم من قبيلة البديرية، والشاب من بانت اللحويين، وهو محمد محمود العاقب، الذي توفي في حينه.
ولعمري، لم أرَ نسيجًا اجتماعيًا متماسكًا كما رأيت؛ فقد كان كل مواطني قرية حريدانة حاضرين في بانت اللحويين.
ولكن ما شرح النفس وأبكى كل الحاضرين، هو عفو والد الشاب محمود العاقب في حينه، مما جعل الدموع تنهمر من أعين الجميع دون توقف، عندما وقف شامخًا وسط الجمع وقال:
عفوتُ لله ورسوله.
نعم، إنه العفو عند المقدرة، وإنها شيم الأكرمين، رغم الفقد الجلل لشاب في ريعان شبابه. ألم أقل لكم إن هذا النسيج الاجتماعي لم تستطع مليشيا الدعم السريع التأثير عليه؟
وذلك لأن أهله حافظوا على تماسكهم رغم اختلاف سحناتهم.
فهذا العفو يعزّز قيمة التسامح، التي نحن أحوج ما نكون إليها في هذه الفترة، التي خلّفت فيها مليشيا الدعم السريع غُبنًا لن يزول بسهولة في العديد من مناطق ولاية سنار.
فشكرًا محمود العاقب، فقد أرسيّتَ قاعدة تظل ثابتة على مرّ تاريخ المنطقة. نعم، إن الحادث يُدرج ضمن القتل الخطأ، ولكنك مهّدت طريقًا وخلّدت اسمك مع الكبار، وسيذكر التاريخ لك ذلك.
ونسأل الله أن يتقبّل ابنك محمد، ويسكنه مع الشهداء والصديقين، وحسن أولئك رفيقًا.
وشكرًا لكل الصابرين من أسرة حاج العاقب، لصبرهم وجَلَدهم. لقد ضربتم مثلًا في العفو والتسامح، والحفاظ على النسيج المجتمعي دون شرخ أو تنافر.
هامش أخير
رسالتي إلى السيد والي ولاية سنار، اللواء ركن (م) الزبير حسن السيد:
أنت من هذه المنطقة، فعليك أن تُعضِّد السلم المجتمعي في مثل هذه القضايا، وأن تكون أول الواصلين والمعزين في أي فقد، خاصة في مثل هذه الحوادث التي يتم فيها العفو دون تدخل أي طرف للإصلاح.
فالمجتمع المتصالح يعالج مشاكله دون أي تدخل من أي جهة. ولا أدري هل أدّى الوالي واجب العزاء في هذا الشاب أم لا، ولكن نقول إن البرنامج الاجتماعي للوالي يجب أن يسير جنبًا إلى جنب مع البرامج الأخرى، خاصة بعد أن هتكت مليشيا الدعم السريع النسيج الاجتماعي ومزّقته.
فلا تزال الكثير من المناطق تحتاج عملًا، وكثير من المناطق النار فيها تحت الرماد، وقد تشتعل في أي وقت، وهذا يحتاج جهدًا من حكومة الولاية، ولجنة الأمن، والإدارات الأهلية.
ولنا عودة
0123998911
Bushraelbushra662@gmail.com

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى