
لدينا معهم مذكرة تفاهم.. قريبا سنتبادل الزيارات مع جامعة “لويزانا” الأميركية
لا نحرم طالب من الدراسة بسبب المال والرسوم
نشكر عضو السيادي دكتورة نوارة على دفع رسوم الطلاب “المعسرين”
تفتقر الجامعة للورش الهندسية للطلاب وهذا أكثر ما يؤرقنا
حوار: حسن محمد علي
هذه المقابلة مع البروفيسور ابتسام الجاك مدير جامعة القضارف، سيكون لها امتداد في تاريخ العمل الأكاديمي المعرفي، وحتى العمل الصحفي نفسه، أن ترجمة ساعة من الحديث المتواصل مع البروفيسور “ابتسام” لهذه المادة التحريرية التي بين أيديكم أمرا مذهل، إذ تنقلت فيه مديرة أحد أهم الجامعات بالبلاد بين القضايا والملفات التي تديرها بكل سلاسة، وقدمت لكم عصارة تجربة إدارتها للجامعة على مشقتها ومصاعب مزالقها، أنها أصرت على مواصلة مهمتها رغم الظروف القاسية التي تمر بها البلاد، وظروف الحرب لاحقا، لقد وعدت الجميع أنها ستعمل على رأس الفريق تحت شعار “ماضون رغم التحديات.. رغم الحرب”، وها هي تقطف ثمار هذه العزيمة والإرادة بالاستمرار في التقويم الدراسي وإزالة التكدس من الدفعات، واستضافة الجامعات السودانية، ها هي تخبركم أنها لم تمنع أو تحرم طالبا من الدراسة بسبب عدم دفع الرسوم، ولديها ما لديها أيضا من الإنجازات لتستعرضه عبر هذه السطور وهي في رحلتها من العمل الدؤوب لرؤية جامعة القضارف الأفضل دائما والأنجح.
كمفتتح لهذه المقابلة الهامة نسأل البروفيسور ابتسام الجاك عن الأوضاع التي تعايشها جامعة القضارف أكاديميا ومناحِ أُخرى؟
في الحقيقة قابلتنا تحديات خلال العام (2022) والأعوام التي تلته.. منها الاضرابات على المستويين “التدريس والعمال”، بجانب تحدي الحرب، لكن رغم ذلك أستمرت إدارتنا في التقويم، وقمنا بتخريج عدد (3) دفعات كانت متراكمة بسبب أوضاع البلد كل الكليات بما فيها الطب والهندسة شهدت عمليات تخريج لدفعات، ومن ثم أصبحت الجامعة مهيأة لاستقبال الطلاب الجدد، وفوق وضع التكدس للدفعات قابلتنا أيضا تحديات مالية حيث توقفت المرتبات لمدة ثلاثة أشهر خلال عام الحرب، وتوقفت بنود السلع والخدمات، لكن رغم كل العقبات رفعنا شعار “ماضون رغم التحديات”، وأستطعنا أن ننهض بالجامعة لتستقر أكاديميا وكذلك على المستوى الاجتماعي.

وكيف يبدو الوضع المالي لمؤسسة مثل جامعة القضارف يتطلب أن تستهلك صرفا ماليا عاليا؟
الوضع المالي “ما بنقول كويس” ومع ذلك فإننا نقدم دعما للطلاب، تقدم الجامعة إعفاءات للمجاهدين، وأبناء دارفور واليتامى، وأحد الأشقاء، كذلك أسر الشهداء، والنساء الأرامل العاملات في الجامعة، جامعة القضارف الأقل في قيمة الرسوم على مستوى الجامعات بالبلاد، عدد طلاب الجامعة حوالى (13.500) طالب وطالبة، نحن كإدارة لا نحرم أي أحد من الدراسة بسبب الرسوم، رغم أن قيمة الرسم أقل مما يدفعه طالب الروضة، لم ولن نتوقف بسبب الظروف.. من أجل تعليم أبنائنا وبناتنا ونهضة بلادنا ستسامردائما من أجلهم.
هل واجهتكم اشكاليات تتعلق بضعف البنية التحتية ومعينات التدريس والتعليم للطلاب؟
بالتأكيد، عندما بدأنا هذه العُهدة الإدارية في الجامعة كان هنالك نقص حاد في المعامل، حيث لم تكن مكتملة، لكن بحمد الله وبمساعدة مجتمع القضارف ووالي الولاية أستطاعت الإدارة من تكملة النقص على مستوى المعامل، إلا أننا ما زلنا نواجه اشكاليات في الورش الهندسية لطلاب الهندسة حيث يتكبد الطلاب عناء أخذ الحصص التطبيقية والعملية في جامعة كسلا وهذا ما يؤرقنا، مؤخرا تلقينا وعودا من قبل هيئة الموانئ البحرية لعمل الورش، فضلاً عن وعود أيضا من دكتورة نوارة محمد عضو مجلس السيادة.. أيضا لدينا مبادرات عبر الجهد الشعبي، بجانب استكمال للإنشاءات من الإيرادات الذاتية، فضلا عن اننا طالبنا إدارة سدي أعالي نهر عطبرة وسيتيت وكتبنا لهم بضرورة منحنا الورش التي أشتغلوا عليها في السابق لإنشاء السد.
لا بد أن عملكم المضني الذي قاد لاستقرار الجامعة دفع عددا من الجامعات لاستضافة طلابها في الجامعة، ما هي أبرز تلك الجامعات وعدد طلابها؟
أستضافت الجامعة عددا كبيرا من الجامعات والطلاب، حيث أستضفنا جامعة الخرطوم عبر (600) طالب وطالبة أرتادوا إمتحاناتهم خاصة للطلاب الذين جلسوا للدورة الأولى، ثم أستضفنا جامعة الجزيرة، النيلين، القرآن الكريم لدورتين، ثم جامعة سنار، كلية المدائن، وجامعة المغتربين التي باتت تقدم محاضراتها وتنفذ تقويمها الدراسي من إمتحانات ودراسة في جامعة القضارف، وأخيرا فإن الجامعة أستضافت عدد (800) طالب وطالبة من جامعة أم درمان الإسلامية، وأستضافت لدورتين، مؤتمر الحفظة على مستوى البلاد، فضلا عن امتحانات المجلس الطبي، ومجلس التخصصات الطبية.
يتخوف الناس في ظروف الحرب أن تحدث عمليات تسرب هل فقدت جامعة القضارف كوادر أثرت على العملية التعليمية والتدريس؟
لا لم يحدث تسرب كبير.. ظلت المعادلة كما هي من هم خارج البلاد حتى قبل الحرب ظلوا في أماكنهم، بينما نستعين نحن في إدارة الجامعة بكوادر “متعاونين”، خاصة في الكليات التطبيقية مثل كلية الصيدلة والمختبرات، على مستوى كلية الهندسة، أيضا يوجد تسرب حتى من نقوم بتدريبهم إلا أنهم في النهاية يختارون المغادرة، كل ذلك بسبب ضعف المرتبات والأجور، فعليا لا يوجد الآن من يقدم للحصول على وظيفة مساعد تدريس.. ومن جانبنا لا نطرحها أصلا لأننا نعلم أنه لن يتقدم أحد لشغل الوظيفة.
دائما ما يدور السؤال عن دور مراكز البحوث والدراسات في خدمة قضايا أهل القضارف وكذلك كليات على مستوى المحليات؟
لدينا مراكز بحوث ودراسات إلا أن معظمها غير مفعًل خاصة مركز ريادة الأعمال الذي نحاول أن نجد له سبلا للعمل والانطلاقة حيث تلقينا وعودا من منظمة “اليونيدو” وكذلك “بنك السودان”، نعمل على آخر الترتيبات لإفتتاح كلية العلوم التطبيقية بمحلية الفاو حيث خصصنا لها مزرعة خاصة وسترى النور قريبا.

جامعة القضارف مؤسسة في وجدان أهل الولاية، ماذا تقدمه للمجتمع؟
تلعب كلية تنمية المجتمع أحد أهم الكليات في الجامعة دورا مجتمعيا رائدا، فهي كلية هامة جدا في أداء المهام ذات الطابع الاجتماعي، والوصول لأعماق المجتمعات بكل أنشطتهم وثقافاتهم من أجل التعليم والتدريب، ولكلية تنمية المجتمع شراكات كثيرة مع منظومات المجتمع بكل أطيافه حيث تقدم معهم الكثير من البرامج التي تخدم إنسان الولاية، الجامعة أيضا لديها شراكات مع منظمات إقليمية دولية أممية ووطنية حيث قمنا بتصميم برامج، وإعداد دراسات حول خطاب الكراهية وحقوق الإنسان وذلك بمشاركة منظومات الإدارة الأهلية والفاعلين، وأصحاب المصلحة .
في المجال الصناعي والإنتاجي أيضا ما هي مساهمتكم؟
قدمت جامعة القضارف وبالشراكة مع بنك النيل تجربة علمية بإستخلاص النشأ من محصول الذرة الرفيعة، وكانت تجربة ناجحة حيث حدث إستخلاص بنسبة (70%) وهي نسبة واعدة، ويمكن أن تكون نواة لعملية صناعية كبرى، وليس لدينا مانع أيضا من طرح المشروع للاستثمار، وسيكون توطين لصناعة النشأ والجلكوز وهي صناعة لا تتوفر لدينا رغم ما نمتلكه من امكانيات مهولة لها.
أيضا أنشأنا ثلاثة معاملا لكلية الصيدلة أحد أكثر الكليات تحقيقيا للنجاحات والتميز، حيث تحظى بكادر تدريس وطلاب متناغمين مع بعضهما البعض، ومتعاونيين في المجال الأكاديمي، وتمكن الطلاب من تحضير عدد من الأعشاب والنباتات لإدخالها ضمن الصناعات الدوائية كما تمكنوا أيضا من التوصل لعلاج المرض الجلدي المعروف شعبيا بـ(البهاق).
أيضا نسأل عن دور الجامعة في التوعية وتقديم الرؤى حول قضايا هامة مثل الفقر؟
صدرت عن الجامعة عددا من الدراسات حول ظاهرة الفقر، سنويا نقوم بعمل دراسات للمشاريع التي يقدمها ديوان الزكاة للمستحقين، الديوان نفسه والمؤسسات العاملة في المجال الاجتماعي تعمل بتوصيات ومقررات دراساتنا التي نجريها حول نسب الفقر، وما يمكن أن يحد ويؤدي لإنحسار نسبه.. حتى أن أبرز تلك الدراسات توصلت إلى أن التمويل لا يذهب في أماكنه الحقيقة للإنتاج، كذلك أعدت الجامعة دراسات وبحوثا في كيفية إدارة المشروعات على مستويات “البكالريوس” والدراسات العليا.
أين مقعد الجامعة الجامعة الآن في تصنيف الجامعات؟
جامعة القضارف تراجعت للمركز (32) عالميا في الأعوام الأخيرة بعد أن كانت قد حققت المركز الخامس عالميا في عهد البروفيسور إبراهيم عبد السلام مدير الجامعة الأسبق، لكن خلال التصنيف الأخير تقدمت مرة أخرى لترتقي نحو المركز (15).. وأرى أن التراجع كان بسبب الأجواء العامة التي كانت فيها البلاد، فضلا عن توقف مراكز المعلومات لدينا في الجامعة لذات الأسباب، عن متابعة ورفع وتحديث البحوث والأوراق العلمية، لكن رغم لك فإن عددا من الأساتذة في الجامعة ظهروا ضمن قائمة أفضل العلماء وهذا مكسب، سنعمل في الفترة المقبلة علي العودة لمركزنا المتقدم.
وماذا عن الشراكات مع جامعات رصيفة على المستويين الإقليمي والدولي..؟
لدينا شراكات ووقعنا مذكرات تفاهم مع جامعات ليبية، تركية، وجامعات من دولة أثيوبيا، كما لدينا مذكرة تفاهم مع جامعة “لويزيانا” الأمريكية، تقضي بتبادل الإصطاف، وتبادل زيارات الطلاب، وتبادل المعارف والخبرات، وقريبا سننشط المذكرة لنعمل علي تبادل الزيارات بيننا والجامعة الامريكية.



