
المدير الإداري الأستاذ/ عاطف مبارك: عملنا على وضع خطة شاملة للنهوض بخدمات المركز وفي المستقبل سيقدم أفضل الخدمات
نائب المدير العام الدكتور إبراهيم كمال القراي: لا بد أن نوجه صوت شكرنا لوزارة الصحة الاتحادية ووالي الولاية لدعمهم لنا والوقوف معنا
على أهل الخير ورجال المال والأعمال أن يسهموا في تطوير ودعم المركز
حوار: هشام أحمد المصطفى “أبو هيام “
تصوير: إبراهيم مدثر ـ عبد الباقي الأمين ـ عباس الشيخ
مقدمة الحوار:ـ
في قلب ولاية الجزيرة، وتحديدا بمدينة ود مدني، يقف المركز القومي لجراحة الأطفال كأحد الصروح الطبية المتخصصة والرائدة في مجال طب وجراحة الأطفال على مستوى السودان.
مركز لم يقتصر دوره على تقديم الخدمة العلاجية فحسب، بل أصبح معبرا إنسانيا وأكاديميا لآلاف الأسر التي وجدت فيه ملاذا للأطفال.
لكن، كما حال كثير من مؤسساتنا الحيوية، لم يسلم المركز من تداعيات الحرب والصراعات التي ألقت بظلالها الثقيلة على القطاع الصحي في البلاد.

وتعرض المركز لأضرار جسيمة، ما بين تدمير بنيته التحتية ونهب معداته الحيوية، الأمر الذي أدى إلى توقف خدماته لفترة، وحرمان مئات الأطفال، ورغم قسوة المشهد، برزت في الأفق إرادة التحدي، فبجهود الكادر الوطني، ودعم المجتمع، وتكاتف الجهات الرسمية والشعبية، بدأت حركة التعمير والتشغيل تستعيد أنفاس المركز شيئا فشيئا، في محاولة لإعادة الحياة إلى مكان طالما كان مصدر أمل وإنقاذ.

في هذا الحوار الخاص والشامل، نستضيف قيادات المركز القومي لجراحة الأطفال، ممثلين في المدير العام بروف فيصل عبد الجليل نقد و الأستاذ/ عاطف مبارك المدير الإداري، للحديث عن ما حدث من دمار، وخلفيات ما جرى، مسيرة إعادة الإعمار والتشغيل، واقع الخدمات الحالية، أبرز التحديات، والرؤية المستقبلية لتطوير المركز وتحقيق الاستدامة.

كما نتطرق إلى الجانب الإنساني، ومعاناة المرضى، ودور الكادر الطبي والإداري في إعادة تشغيل المركز رغم قسوة الظروف.. فالى مضابط الحوار:ـ
بدءا نود أن نتعرف على أهمية ودور المركز قبل اندلاع الحرب اللعينة التي دمرت كل مقومات ومنشآت هذا المركز؟
نرحب بالإخوة في قناة المسار وصحيفة المسار نيوز، ونحمد الله على نعمة التحرير الذي بدأت تلوح في ربوع السودان، ونسأل الله أن نحتفل بالنصر الكبير وتحرير دارفور في القريب العاجل، سعداء بوجد قناة المسار وصحيفة المسار نيوز معنا اليوم لعكس ما يدور من نشاط داخل هذا الصرح الهام في السودان.

وكما تعلمون أن المركز القومي لجراحة الأطفال هو المركز الوحيد المتخصص في جراحة الأطفال في السودان، ويقوم بتقديم الخدمات لكافة ولايات السودان وإذا قمتم بجولة داخل المركز تجدون أن هناك أطفالا من ولايات كسلا، والقضارف، والخرطوم وهو مركز قومي بكل المعنى.
وكيف كان يقدم المركز خدماته قبل سقوط مدينة ود مدني؟
حقيقة بعد أجتياح المليشيا المتمردة للخرطوم جاء الأطباء وكل الخدمات انتقلت للمركز في ولاية الجزيرة، ولكن تشاء الأقدار أن يخرج هذا المركز عن الخدمة قرابة العام ونصف والحمد لله تعالى بدأنا الآن في استعادة النشاط، وهو الآن يقوم بتقديم خدمات كثيرة كما ذكرت منها جراحة الأطفال وكل التشوهات الخلقية والإصابات والأمراض الحرجة التي يتعرض لها الأطفال و المركز يقوم بتقديم عمل كبير جدا.

وماذا عن الدور الذي قام به المركز بعد انتهاء الحرب ودحر المليشيا من ود مدني؟
بعد الحرب والاستقرار في ولاية الجزيرة قمنا بإجراء عمليات كثيرة، من خلال الأقسام المتعددة التي يشملها المركز، وجميع هذه الأقسام كما تلاحظون تأثرت كثيرا بالدمار الممنهج الذي كان متبعا في هذه الحرب اللعينة، وبفضل الله تعالى نحن أول مؤسسة متخصصة تبدأ العمل في الولاية، وفي أول مارس بدأنا في استقبال حالات الطوارئ لمدة أربعة وعشرون ساعة، إضافة إلى إجراء العمليات الباردة، والآن المركز يباشر إجراء العمليات الباردة مرتان في الأسبوع يومي الثلاثاء والأربعاء، تم تخصصهم لجراحة الأورام واليوم نحن لدينا عددا من عمليات إزالة الأورام، وبعد الحرب وجدنا هناك عددا كبيرا من الأطفال مصابين بأورام وسنخلص من إجراء العمليات بإذن الله تعالى في القريب العاجل.

معنا أيضا الأستاذ/ عاطف المبارك المدير الإداري للمركز مرحبا بكم وماذا عن قصة إعادة المركز وتعميره لا شك أنها تحدٍ بالنسبة للإدارة والقائمين على أمر المركز بعد الأحداث والتحرير ومن هنا لا بد أن نحي الإخوة في القوات المسلحة والأجهزة الأمنية المساندة والمستنفرين على ما ظلوا يقومون به لدحر لهذه المليشيا المتمردة والتي عاست الفساد.. حدثنا عن قصة إعادة التشغيل؟
نرحب مجددا بالإخوة في قناة المسار وصحيفة المسار نيوز،
و كما ذكر الأخ البروف نقد إعادة التشغيل كانت ملحمة كبيرة جدا ، وأول من شارك فيها الإخوة الأطباء بالمركز وهم لم يشاركوا كأطباء بل شاركوا من أجل تهيئة المركز، وهم في الحقيقة كانوا مستنفرين جاءوا إلينا من الميدان، وجاءوا إلينا بالزي الرسمي، وهم أول من بدأوا في إعادة تشغيل المركز بمعنى أنهم قاموا بنظافة المركز وإعادة الكهرباء وغرف العمليات، ونحن لدينا توثيقا شاملا وكامل، وكانت لفتة كبيرة جدا قبل العمل الإداري العمل الطبي كان سابق للعمل الإداري في تأسيس وتعمير المركز وكانت تعد من الأشياء غير المسبوقة، ودائما كما هو معلوم أن العمل الإداري يسبق التهيئة والعمل الطبي، لكن أنا في اعتقادي عملية الإعمار والتشغيل للمركز كانت عبارة عن ملحمة كبيرة جدا.

إذا السيد/ كامل نود أن نتعرف على حجم المجهودات التي بذلت في إعادة التشغيل؟
نحن في المركز حقيقة يوجد بيننا تعاونا كبيرا داخل المركز ومن الأسباب الحقيقية في نجاحه هو التعامل والانسجام التام القائم مع كافة العاملين والتخصصات الموجودة، وكل هؤلاء يعملون بروح الفريق الواحد وهذا أحد أسباب النجاح وإعادة التشغيل بصورة سريعة جدا، والآن أنتم ترون بأم أعينكم المركز في أفضل صوره كأنه لم يحدث له أي خراب أو ضرر، ولكن تعرض المركز لضرر والإخوة العاملين والمسؤولين بالمركز ومن خلال وجودهم بما فيهم السيد/ البروف نقد كان يسهر الليالي في المركز من أجل إعادة تشغيله أفضل مما كان عليه في السابق، فكانت ملحمة حقيقية وهذه الملحمة هي التي ساعدت في تشغيله بالصورة التي يراها كل شخص زائر أو قادم للمركز.

الدكتور كمال القراى مرحبا بكم ونحن سعداء جدا أن نلتقي بكم عبر هذه السلسلة الحوارية والحلقة التي نخصصها بأكملها للحديث حول الجهود المبذولة لإعادة تشغيل المركز ومتطلباته ونوعية الرسالة الموجهة للمجتمع بغرض الاسهام معكم في عملية التعمير، مرحبا بكم ونود أن تعلق لنا على ما ذكر من حديث أدلى به لنا السيدين/ البروف والمدير الإداري للمركز فيما يتعلق بالتحدي الماثل الذي واجه التشغيل؟
أكرر ترحابي بالإخوة في المسار نيوز وأهنيء جميع أهل السودان بهذا الانتصار الكبير الذي تحقق من قبل القوات المسلحة، وتحية وتهنئة خاصة لأهلنا في ولاية الجزيرة.
كما ذكر السيد/ المدير العام والأخ عاطف بحمد الله تعالى بعد تحرير مدينة ود مدني عاد المركز لوضعه في تقديم الخدمة، وأكثر الأشياء التي قد تكون جوهرية داخله الناس هنا يعملون في شكل تيم واحد من أجل تقديم الخدمات وجميع الوفود التي جاءات إلينا لاحظت الروح الجوهرية في القوى العاملة والتي عكست لناس مدى فعالية المركز مما شجعت في تقديم الدعم بحيث أن هذا المركز من المؤسسات المهمة التي تسير إلى الأمام وكل الناس فيه يعملون بنوايا طيبة وهم يد واحدة، وعبركم لا بد أن نقدم صوت الشكر للسيد/ والي الولاية ومدير عام الصحة ودكتور هيثم محمد إبراهيم وزير الصحة الاتحادي على دعمهم وهم دوما على اتصالا بنا لمعرفة ما يدور داخل المركز.

وماذا عن مراحل تطوير وتأهيل هذا المركز؟
حقيقة بالنسبة للتطوير نحن بدأنا من الصفر وفي فترة الحرب لم تكن هناك خدمة طبية تقدم للأطفال بتقنيات عالية والحمد لله رب العاملين تمكنا في فترة التعمير من توفير بعض الأجهزة والأساسيات وبعض المستهلكات ونحن الآن بصدد إعاد التاهيل لجميع الأقسام بجانب التوسعة التي ستشمل العناية الوسيطة، وبدأنا أيضا في إدخال أجهزة ومعدات والآن وصلنا لمرحلة ممتازة، وعبركم نناشد كافة المنظمات وأهل الخير لمد يد العون لهذا المركز، وأنا في اعتقادي كل ما وجدنا الدعم و العون والمساعدة سيسير المركز نحو التقدم والرقي بخدماته للأطفال.
نختم هذه الحلقة الأولى بروف نقد ولعلى بعد العودة والتحرير والأمان الذي عم ولاية الجزيرة لا شك في أن هناك خطة تم وضعها لتطوير الأداء العام بالمركز نود أن نتعرف على هذه الخطة؟
بعد التحرير مباشرة قمنا بتكوين لجنة مصغرة ضمت الإخوة المدير الطبي والأخ عاطف وبعض الإدارات وتم وضع خطة لتأهيل المركز وتم جدولة هذه الخطة لعدد من المراحل والمرحلة الرابعة التي نتحدث عنها وهي المرحلة المستقبلية و طموحنا بعد الدمار الذي حدث نكون أفضل من الأول ونحن وصلنا لهذا الوضع قبل اندلاع الحرب ولكن طموحاتنا أكبر، و نسعى في المستقبل أن يكون المركز أفضل مما كان قبل الحرب بإذن الله تعالى، ونحن الآن نسير كما ذكر في اتجاه تطوير أجهزة الجهاز الهضمي والمناظير والمسالك البولية، ولدينا العديد من الخطط المتعلقة بإقامة ورش العمل العالمية التي سندعو لها الإخوة من جمهورية مصر العربية وتونس وبعض الإخوة الزملاء من ايطاليا وبريطانية كل ذلك في إطار خلق فرصا لتدريب الكادر الطبي العامل في جراحة الأطفال داخل السودان، أيضا من مشاريعنا نهدف إلى توطين العلاج الذي تعتبر تكلفته عالية للأسر والدولة وبإذن الله تعالى خلال عام سيكون طب جراحة الاطفال متوطن في السودان كما ذكر السيد/ نائب المدير من خلال جهود ووقفة الولاية معنا ووزير الصحة الاتحادي سيكون هذا المركز مرجعيا تجرى فيه جميع العمليات.
نواصل في العدد القادم،،،



