
العنوان أعلاه هو جملة تم تداولها بعد حادث فض اعتصام القيادة العامة الذي راح ضحيته كثيرا من أرواح الشباب السوداني و لا زالت العبارة متداولة بين الناس بسخرية كبيرة و ربما تصبح مثلا شعبياً بعد سنوات تتناقله الأجيال القادمة.
فهو كلام يحمل كثيرا من صفات أمثالنا الشعبية المتداولة وقد وردت جملة (حدث ما حدث) على لسان أحد قادة السودان الحاليين وهو يبرر لحادث فض الاعتصام .
كتب البعض قائلاً أنها ذلة لسان أراد الله أن يوقعه بها ويكشف نواياهم.. ولكنه عندي حديث غير صحيح وتبرير فطير (أنها ذلة لسان) فقطعا هي لم تقع هكذا.
دون وعي بها و أحسب أنها أتت من التراكم الثقافي السوداني للرجل لأن بها شبه كبير من أقوالنا وأفعالنا وكان من الممكن أن تقع من غيره لو كان مكانه فهي تقع ضمن محاولاتنا كسودانين في نسب السيء من الأفعال لغير فاعله الحقيقي أو أنه (مكتوب له الحدوث) وليس بيدنا شيء و لا بد أن (يحدث ما حدث ).
إذا أمنّا على أنه (مكتوب) فلا بد أن يكون هناك متسببا وعليه الاعتراف بأنه الفاعل و (السبب) و ليس غيره من الأشياء والأحياء، هذه علة موجودة بنا جميعا إلا من رحم ربي و تربى على الشفافية وتحمل المسؤولية بشكل عام وقبولاً للنتيجة والرضاء بــ (حدس ما حدس) تشبه بشكل كبير في جانب جوانبها المثل الشعبي القائل :-
(الجفلن خلهن أقرع الواقفات) و سبق أن تعرضنا لهذا المثل بالتفصيل في مقال سابق و أشرنا لارتباطه بالحياة الرعوية وفصلنا فيه كثيراً.
صباح اليوم سمعت صرخة داوية باكية بغرفة أولادي نهضت مسرعاً وجدت أصغرهم تمسك عينها وتبكي بشدة سألت أخيها عما حدث فقال (جدعت القلم (قام) ضربها…)…..!!!
تخيلوا معي قلم (يقوم) ويجري نحو الصغيرة ثم يضربها..!!!!!
كانت عبارة صادمة جداً وقفت عندها كثيراً وتذكرت هكذا نحن في السودان ننسب كل الأخطاء لغيرنا من الأحياء والأشياء.
ولا نتحمل المسؤولية في أدنى مستوياتها و بالتالي نقول في أعلى المستويات (حدس ما حدس).
فمن قالها هو من أبناء السودان ولد و تربى وتعلم وتثقف بالحياة السودانية العامة ويبقى لومنا له به كثير من العلل بل اللوم على أساليبنا في التربية وهذا حديث يطول.
أبحثوا في كلامنا وأحاديثنا العادية ستجدوا الكثير من مثل هذه التعابير البليدة التي تدل على عدم تحملنا المسؤولية تجاه أفعالنا؟؟..
و(حدس ما حدس) ليس مجرد حدث عابر وعبارة خرجت (بالغلط) و لكن الغلط موجود بنا و بثقافة عدم تحمل المسؤولية و رميها على أشياء و أحياء (غيرك) و بعيدة عنك و عما اقترفته يداك .
فلا تنتظروا (الجماعة) أن تعترف (بغلطها) وانقلاباتها وفشلها.. وأن لم نقم بتعديل السلوك والتربية فسيظل الحال على ما هو عليه طالما أننا لا نتحمل المسؤولية و طالما أن صانع الدعم السريع لم ولن يعترف بالخطأ الجسيم فالحرب ستطول وتطول.



