الرأي والتحليل

عبد السلام العقاب يكتب: إلى الفريق البرهان ود. كامل إدريس

عندما يمسك الكاتب بالقلم ليكتب لمن هم في مقاماتكم السامية يجد نفسه مشدوها و قد يتعثر عليه وجود الكلمات التي تلبي مطلوبات مكتوبه، ولكن الأمر الجلل يمنح الكاتب الجرأة اللازمة لتجاوز مطبات تلك المحاذير.
بدءا نهنئ قواتنا المسلحة وهي تزود عن بلادنا و تنفي عنها خبث الكير ، و نثمن جدا الأداء السيادي و التنفيذي الذي تمثلان فيه رأس الرمح و لا أريد إطراءكم بأكثر مما انتم أهل له، و لقد كدت امتنع عن الكتابة عن مشروع الجزيرة لكثرة ما طرقت كما آخرون بكتاباتنا آذان المسؤولين و لكن لا أحد يأبه لما نكتبه حتى تمثلنا القول المأثور اسمعت لو ناديت حيا.
مشروع الجزيرة هذه الرقعة الزراعية بمساحة 2.2 مليون فدان كانت تروى ريا “إنسيابيا حتى عهد قريب
و كان المشروع يمثل الفخر للسودان، إذ أنه بوضعه الذي ذكرته يعتبر أكبر مشروع زراعي في أفريقيا و الشرق الأوسط و كل هذه التفاصيل والمعلومات موجودة على مواقع التواصل إذ لا داعي لتكرراها.
كان المشروع يقيمه أهل الشأن الزراعي و الاقتصادي على أنه سلة غذاء العالم وكان ذلك ممكنا إلا أنه للأسف أصبح أدنى من قفة ملاح مزارعيه.
أسباب عديدة أدت لتدهور المشروع حتى أصبح (هامل) لا بواكي له غير دمعات يذرفها المحافظ الذي كاد أن يصاب باليأس إلا ان قوة الإرادة عنده تدفعه لايجاد حلول لمشاكل عديدة تحاصر هذا المشروع العملاق.
أعظم مشاكل المشروع هي معضلة الري الذي إنهارت بنيته التحتية حتى لامست الفناء، كذلك و رغم الجهود المضنية جدا التي يقوم بها مدير الري بالمشروع و أركان حربه إلا أنها لن تتكلل بالنجاح ولو بحده الأدنى لعدم التمويل اللازم لتوفير معينات تطهير المواجر والترع و المحابس و البوابات وقد حدد الخبراء العدد اللازم من آليات التطهير التي تعين على إنسياب الماء حتى حدود المشروع ليستفيد منها المزارعون في أنحاء المشروع جميعا في زمان واحد كما كان الحال سابقا.
و إن كان مزارعو تفاتيش الشمالي الغربي بخاصة في السديرة و الفراجين وأبوجن و القويز يجأرون بالشكوى من عدم وجود الماء حتى لرفعه بالطلمبات لري ما بذروه في الأرض من بذور هم بهذا ليسوا بأحسن حالا من مزارعي التفاتيش التي في بداية المشروع الذين لسان حالهم يقول الفقد واحد، إذ أن العطش قد أصاب أجزاء كبيرة و متفرقة من المشروع و لا تجدي معها الحلول الفردية.
مسألة الري في المشروع تتطلب تدخلا مباشرا من الجهازين السيادي و التنفيذي و تمنيت لو السيد رئيس الوزارة ابتدر خروجه من بورتسودان بزيارة مشروع الجزيرة وليقف بنفسه على حجم الدمار الهائل الذي أصاب المشروع، وليت لو أن السيدة عضو مجلس السيادة وهي إبنة المشروع لو أنها تحدثت بجرأة و لو بالحد الأدنى عن تدهور الجزيرة الولاية والمشروع بدلا من أن تصف الجزيرة بأنها قد نهضت سريعا وهي بذلك تجافي الحقيقة و ترفع تقارير مضروبة للقيادتين السيادية و التنفيذية.
السادة في السيادي و التنفيذي
لا بد من توجيهاتكم الصارمة لوزارتي المالية و الري بتوفير التمويل اللازم لمشروع الجزيرة الذي عانى مزارعوه أكثر مما عانى غيرهم في ولايات كانت و ما زالت آمنة و لا نستكثر عليهم الدعم اللا محدود الذي و جدوه من الدولة و كان لولاة تلك الولايات السهم المقدر في استجلاب الدعم لولاياتهم الآمنة المطمئنة إلا أن والينا كلن يرفع شعا الأكبر منك ما تصارعو و اكتفى بإدارة مدينة ما قبل التحرير و مدينة ما بعد التحرير و مشروع الجزيرة هو سبيل كسب للسواد الأعظم من أهالي الولاية.
ثم لو وجدت الجزيرة الولاية والمشروع نصف ما وجدته تلك الولايات لكان حقا لعضو مجلس السيادة بنت المشروع أن تفخر بالنهضة الكبيرة، أقول هذا و كان لزاما علينا أن نقول البقلة في الأبريق.
السادة السيادي و التنفيذي
أدركوا العروة الصيفية قبل ان تقرأوا عليها الفاتحة فإنها تحتضر وبعدها لا يفيد نقل الدم في شرائينها
ثم لنأتي لثاني أكبر المشاكل التي تعترض نجاح المشروع و هي ذات شقين
أولهما مسألة التمويل
و ثانيهما مسألة السعر التركيزي للمحاصيل
أما في مسألة التمويل فقد رفع البنك المركزي سقف التمويل لمبلغ ثمانية ملايين جنيه للفرد الواحد (هكذا)
و لكن للأسف لم تظهر أي بوادر انفراج تمويلي من البنك الزراعي، الممول الرئيس و لا شركات التمويل التي تحادث معها السيد المحافظ في سعيه لتوفير التمويل لمن يطلبه و لا نعيب علي البنك و لا شركات التمويل إجراءات الضمانة و لكن نعيب عليهم التعسف و السلحفائية المقيتة في إجراءات التمويل و أرى أنه تكفي للضمان الشهادة الزراعية الصادرة من مكاتب التفاتيش بالغيط و التي تمنح للمزارع أو المستأجر أو الوكيل المعتمد من جهة قانونية.
و هنا لا بد من الحديث عن أن بعض المزارعين تعثروا في دفع استحقاقات البنك عن آخر عروة شتوية في (وش) الحرب التي قضت على كل ممتلكات المزارعين حتى أصبح الواحد منهم صفر اليدين.
و هنا نأمل توجيه ادارة البنك الزراعي و الطلب من شركات التمويل تأخير مطالباتهم و جدولتها مع استحقاقات التمويل في مواسم لاحقة، أما بالنسبة للسعر التركيزي إلزام المالية بتحديد سعر لمحاصيل العروتين بخاصة العروة الشتوية و أن تحمي وزارة المالية المنتج من تغول السوق على منتجات المزارعين حتى لا يهجروا الزراعة و أن تدخل الدولة ممثلة في وزارة المالية كمشتر كما هو الحال في الزراعة المطرية و التي يمولها البنك الزراعي بطريقة السلم و يقبل فيها حالات الإعسار وهي بمئات الملايين.
ثالث أكبر المشاكل و هي تقع في نطاق مسؤوليات وزارة العدل التي سنت قانون جمعيات مهن الإنتاج الزراعي و الحيوانيو بهذه المناسبة لا يوجد جسم يدافع عن المزارعين و يوفر لهم حقوقهم هناك جهات تعرقل قيام تلك الجمعيات بمشروع الجزيرة والمسجل العام للجمعيات يدرك أهمية قيامها و قد يعلم المعرقلين لقيامها و هنا نطلب من السيد محافظ المشروع ان يجعل قيام تلك الجمعيات أحد اهتماماته و قطعا إن ذلك يعينه علي التواصل مع مزارعيه.
ثم من الضرورة بمكان تكوين مجلس إدارة فاعل من الذين قلوبهم على المشروع وأياديهم بيضاء و ضمائرهم نظيفة مما يعين المحافظ في رسم السياسات و الخطط للنهضة الشاملة للمشروع وأن يكون الديدن في ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمه العباس
يا عباس ياعماه إنا لا نولي هذا الأمر من يطلبه
تعهدت إحدى شركات البترول بتوفير الوقود اللازم من الزراعة حتى الحصاد و لكن للاسف لا أثر لذلك العهد
السيد رئيس مجلس السيادة
السيد رئيس مجلس الوزراء
نعلم تعدد الملفات أمام كل منكما ولكن ملف مشروع الجزيرة ليس بأقل أهمية منها، و لقد تهيأت للسيد محافظ المشروع في سعيه الحثيث لإيجاد حلول لمشاكل المشروع تهيأت له الفرصة لأن يقابل كل منكما ليطرح عليه تلك المشاكل و المعوقات و لقد خرج من عند كل منكما بوعود هلل لها المزارعون و رأى المتفائلون أنها المخرج من عنق الزجاجة الذي لازم المشروع طويلا.
فهلا تكرمتم بتوجيه منسوبيكم لجعل تلك الوعود حقيقة؟
المزارعون يأملون ذلك
wadalaqab @gmail.com
0914210983

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى