الأخبارالأخبار العالمية

بنين تتصدر أفريقيا في القطن.. وإثيوبيا تكتفي ذاتياً من القمح!

بنين تتصدر أفريقيا في القطن.. وإثيوبيا تكتفي ذاتياً من القمح!

ولا عزاء للسودان.. من كدّ وجد، ومن زرع حصد!

لا توجد مقارنة من حيث الموارد والإمكانات الطبيعية بين السودان وكل من بنين وإثيوبيا في إنتاج المحصولين المذكورين. فالسودان يملك من الأراضي الزراعية والمياه والخبرات والتاريخ الزراعي ما يؤهله لأن يكون في مقدمة الدول المنتجة والمصدرة، لا أن يقف متفرجاً على تجارب الآخرين.

بنين تتصدر أفريقيا في إنتاج القطن، وإثيوبيا تمضي نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح، بينما السودان، صاحب التاريخ العريق في زراعة القطن وصاحب الأراضي الشاسعة والمياه الوفيرة، ما زال يستورد احتياجاته من القمح والسكر، ويبحث عن حلول لأزماته الغذائية والاقتصادية!

الإنجليز لم يأتوا إلى السودان من فراغ، فقد أدركوا مبكراً قيمة أرضه الزراعية، وكان القطن أحد أهم دوافع اهتمامهم بالبلاد. ونجحوا في تأسيس تجربة زراعية أصبحت علامة فارقة في تاريخ السودان، وعُرفنا بالقطن طويل التيلة الذي اكتسب سمعة عالمية، ولم يكن له مثيل في جودته.

وكان مشروع الجزيرة وامتداد المناقل، بما يتمتعان به من نظام الري الانسيابي، يمثلان واحدة من أكبر الفرص الزراعية في المنطقة. مياه تتدفق بالجاذبية، وأرض خصبة، وخبرات متراكمة، وإمكانات إنتاجية هائلة. وفي كثير من المواقع لا تحتاج المياه إلا إلى إدارة جيدة ورفع البوابات لتنساب عبر القنوات إلى الحقول.

لكن ماذا فعلنا بهذه الثروة؟

ما حدث معروف، وما آل إليه المشروع أكبر من أن تفسره الظروف وحدها. فقد تراجعت الإنتاجية، وتدهورت البنية التحتية، وغابت الإدارة الرشيدة، وأصبح المشروع الذي كان يطعم السودان ويدعم صادراته شاهداً على سنوات طويلة من الإهمال والتراجع.

أما القمح والسكر، فتتجاوز فاتورة استيرادهما، وفق التقديرات التي أوردتها، ملياري دولار سنوياً. مليارا دولار كان يمكن أن يتحولا إلى استثمارات في الزراعة والري والتصنيع الزراعي، وتوفير فرص العمل، وتحسين حياة ملايين السودانيين.

والأسباب ليست سراً يحتاج إلى لجان تحقيق جديدة؛ إنها غياب الإرادة، وضعف الإدارة، وتضارب السياسات، والانشغال بالشعارات والعنتريات على حساب الإنتاج والعمل.

نسود العالم أجمع!

ولكن كيف تسود العالم وأنت تستجدي قوت يومك؟ وكيف تتحدث عن السيادة والاستقلال الاقتصادي بينما لا تستطيع توفير احتياجاتك الأساسية من القمح والسكر، رغم كل ما تملكه من موارد؟

لقد أصبح السودان من أكبر متلقي المساعدات والإغاثة، وصارت المنظمات الإنسانية، من قطر الخيرية إلى مركز الملك سلمان والمنظمات الكويتية والجهات الأوروبية، حاضرة في تفاصيل احتياجات المواطن اليومية.

ولا عيب في قبول المساعدة حين تفرضها الحروب والكوارث، ولكن العيب كل العيب أن تتحول الإغاثة من استجابة لظرف استثنائي إلى بديل عن الإنتاج، وأن يصبح الاعتماد على الآخرين نمطاً دائماً في إدارة احتياجات البلاد.

ضربت المثل ببنين وإثيوبيا، ليس انتقاصاً من شأنهما، وإنما لننظر إلى ما حققتاه في محاصيل نملك فيها من الإمكانات أضعاف ما يتوفر لهما.

لعل هذه التجارب تحرك فينا الغيرة الوطنية، وتدفعنا إلى مراجعة أولوياتنا، والانصراف إلى ما ينفع الناس، وإعادة الاعتبار للزراعة والإنتاج والصناعة، بدلاً من إهدار الوقت والموارد في معارك الكلام والشعارات.

نريد أن ننتقل من دولة تنتظر الإغاثة إلى دولة تصدر الغذاء، ومن يد سفلى تتلقى المساعدات إلى يد عليا تعطي وتساعد، ومن بلد يستورد قوته إلى بلد يطعم الآخرين.

السودان لا تنقصه الأرض ولا المياه ولا الأيدي العاملة ولا الخبرات. ما ينقصه أن تصبح الزراعة أولوية دولة، وأن تكون للإنتاج إدارة وإرادة، وأن نحاسب على النتائج لا على الشعارات.

والعاقل من اتعظ بغيره.. والجاهل من اتبع هواه وتمنى على الله الأماني.

د عبد الرؤوف قرناص

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى