
تذهبُ كلُّ المؤشرات إلى أن حرب الخامس عشر من أبريل ستتوقف، وقريباً. وبغضّ النظر عن الصفقة التي ستؤدي إلى وقفها، فإن الأهم هو أن نكون قد وعَينا الدرس، بحيث لا يكون التوقف مؤقتًا، بل مستديمًا، فلا تعود الحروب مرةً بعد مرة.
صحيحٌ أن القوى السياسية، رغم كل ما لحق بالوطن من دمار، ما زالت متقوقعةً في ذات الخنادق، غير مدركة أن سودان ما بعد الخامس عشر من أبريل يختلف شكلًا ومضمونًا عمّا قبله. فهذه الحرب لم تستهدف حملة السلاح وإنما عدوان على كل السودانيين. وهؤلاء، ورغم الخسائر الجسيمة التي لحقت بهم، والضعف الذي بدا حتى على القوات التي كان مناطاً بها حمايتهم. ومهما يكن من أمر، فإن ما يحمد لهذا الشعب صموده الذي أجبر قواته النظامية لتتماسك من أجل الحفاظ على ما تبقى من كيان الدولة السودانية.
لكي يتحقق السلام المستدام، فهناك عدة مطلوبات: *أولها*: إدراك أن الحرب الشاملة هي أسوأ حالة يمكن أن تبلغها أمة. *ثانيها*: أن أي حرب لا بد أن تعقبها مصالحة وطنية تحكمها عدالة انتقالية. وكما هو معلوم، أن العدالة الانتقالية أو الاستثنائية هي مصطلح أفرزته الحروب، وبالتالي فإن العدالة الانتقالية الملائمة لكل حرب تختلف في شروطها وأحكامها بما يتناسب مع واقع كل مجتمع. *ثالثها*: حتى وإن توافرت صيغة الحل المناسبة، فإن الحرب حتماً ستعود لفشلنا في اختيار من يملكون القدرة والرغبة والكفاءة لإدارة مرحلة ما بعد وقف الحرب. *رابعها*: ضرورة امتلاك السودانيين، وإدارتهم الخالصة، للإجراءات والتدابير التي ستلي وقف الحرب؛ إذ مهما كان الدور الذي سيلعبه المجتمعان الإقليمي والدولي في إيقافها، فإن غياب السودانيين عن المشهد سيجعل من سَعَوا لوقف الحرب يُغلّبون مصالحهم على مصالح السودانيين.
الخرطوم 17 يناير 2026



