

في تاريخ الأمم والشعوب هناك لحظات فارقة تظهر فيها معادن الرجال الحقيقية لحظات لا يصمد فيها إلا الرجال الصادقون المخلصون الذين يحملون هم الوطن في قلوبهم قبل جيوبهم ولقد مرت ولاية سنار بلحظة فارقة قاسية جدا حين اجتاحت المليشيا المتمردة مدنها وقراها فنهبت المؤسسات ودمرت المدارس وشردت المعلمين والتلاميذ وأغلقت أبواب العلم
في تلك اللحظة المظلمة ظن الكثيرون أن التعليم في سنار قد انتهى وأن المدارس لن تفتح مرة أخرى وأن جيلا كاملا سيضيع في زحام النزوح والتشرد والحرب
لكن الله قيض لسنار رجالا من طينة الكبار رجالا يحملون الوطنية في حدقات أعينهم والعفة والنزاهة في أيديهم والإدارة الرشيدة الأمينة في عقولهم وعلى رأس هؤلاء الرجال يبرز اسم لامع ومشرق هو الأستاذ الفاضل صلاح آدم عبد الله المدير العام لوزارة التربية والتوجيه والوزير المكلف بولاية سنار ومعه سنده وعضده وذراعه اليمنى الرجل النشط المخلص الأمين مدير مكتبه الأستاذ عمران ذلك الشاب الذي لا يكل ولا يمل الذي كان دينمو الوزارة وروحها المتحركة
نكتب عنهما اليوم مقالا مطولا شهادة حق للتاريخ وتوثيقا لمرحلة من أهم مراحل التعليم في ولاية سنار مرحلة ما بعد التحرير مرحلة عودة المدارس وإعمار ما دمرته الحرب وحشد المنظمات
الرجل المناسب في المكان المناسب
الأستاذ صلاح آدم عبد الله ليس مجرد موظف جاءت به الصدفة إلى كرسي الوزارة بل هو رجل تربية وتعليم من الطراز الأول عجنته التجارب وصقلته السنوات يعرف قيمة المعلم ويعرف معاناة التلميذ ويعرف هموم أولياء الأمور
رجل عفيف اليد نظيف القلب نزيه في كل تعاملاته في زمن كثر فيه الفساد وقلت فيه الأمانة ظل مثالا للعفة والطهارة لم تمتد يده يوما إلى مال حرام ولم يستغل منصبه لمنفعة شخصية كل المنح والدعومات التي جاءت من الاتحاد الأوروبي واليونيسف ومنظمات هوب ورعاية الطفولة وأحلام الصغار وتنمية الأطفال وصدقات والسلام والإعمار والتنمية كان أمينا عليها كأمانة جده يوصلها إلى مستحقيها من المعلمين والتلاميذ بكل شفافية
وإلى جانبه يقف مدير مكتبه الأستاذ عمران ذلك الرجل الذي أصبح حديث كل المعلمين والإدارات الأستاذ عمران ليس مجرد مدير مكتب يجلس خلف طاولة بل هو رجل ميدان من الدرجة الأولى تجده في الصباح الباكر في الوزارة يرتب الملفات ويستقبل المعلمين بابتسامة وتواضع وفي الظهر تجده في المدارس يتفقد أعمال الصيانة وفي المساء تجده في اجتماعات المنظمات يدافع عن حق سنار في الدعم
الأستاذ عمران هو نموذج للشاب السوداني المخلص الذي لا يبحث عن الأضواء ولا عن الشهرة بل يبحث عن خدمة الناس عفيف نزيه أمين رشيد يحمل نفس صفات وزيره فالطيور على أشكالها تقع
العفة والنزاهة أساس العمل
من أهم الصفات التي يشهد بها كل معلمي ولاية سنار للأستاذ صلاح آدم عبد الله ومدير مكتبه الأستاذ عمران هي العفة والنزاهة
عفة اليد فلم تمتد أيديهما يوما إلى مال عام ولا إلى منحة منظمة ولا إلى رسوم تلميذ بل كانا حريصين كل الحرص على أن يصل كل جنيه إلى مكانه الصحيح
وعفة اللسان فلا يعرفان الغيبة ولا النميمة ولا الكذب كلامهما كله صدق ونصح وإرشاد وتوجيه
ونزاهة في العمل فلا محاباة ولا محسوبية ولا جهوية الغني والفقير عندهم سواء والقريب والبعيد سواء يطبقون القانون على الجميع بعدل وإنصاف
وما أحوج ولاية سنار وما أحوج السودان كله إلى مثل هذين النموذجين في زمن الحرب
ما بعد التحرير معركة أكبر من معركة السلاح
عندما حررت القوات المسلحة الباسلة والمستنفرون والمجاهدون ولاية سنار من دنس المليشيا المتمردة بقيادة القائد العام الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان كانت الفرحة عارمة في كل بيت سوداني لكن الفرحة لم تكتمل لأن التحدي الحقيقي بدأ بعد التحرير
فقد كانت الصورة قاتمة المدارس مدمرة الأبواب والشبابيك منزوعة الكتب ممزقة المقاعد محروقة السبورات مكسورة والعديد من المدارس في مدينة سنجة وحدها وفي مدينة سنار تسكنها أسر النازحين الذين فروا من ويلات الحرب ولا يوجد مكان يأويهم
هنا بدأت المعركة الحقيقية معركة إعادة الروح للتعليم وهنا برزت عبقرية الأستاذ صلاح آدم عبد الله ومدير مكتبه الأستاذ عمران
أول قرار حكيم اتخذاه هو عدم إخراج النازحين بالقوة من المدارس بل بكرامة وإنسانية فوجها بتجهيز الاستاد الأولمبي بمدينة سنجة وعدد من الداخليات بمدينة سنار كمراكز إيواء بديلة كريمة تحفظ إنسانية النازحين وتم نقلهم إليها بكل احترام وتوفير الماء والغذاء لهم ثم بدأت عملية تنظيف المدارس وصيانتها
عودة المدارس ملحمة وطنية
لم تكن عودة المدارس بالأمر السهل بل كانت ملحمة وطنية بكل ما تحمل الكلمة من معنى قادها الوزير صلاح آدم بنفسه ميدانيا
بدأ بجرد شامل لكل مدارس الولاية مدرسة مدرسة فصل فصل حائط حائط ثم وضع خطة طوارئ انتقالية للتعليم للفترة المقبلة هدفها الأساسي هو استمرار التعليم للأطفال والشباب خاصة في الفئة العمرية الصغيرة التي كانت نسبة التحاقها متدنية جدا بسبب الحرب
وكان الأستاذ عمران هو دينمو هذه الخطة يتابع التنفيذ يوما بيوم يتصل بالمحليات يجمع التقارير يذلل الصعوبات يتواصل مع المهندسين والعمال
وبفضل هذه الجهود الجبارة تم افتتاح المدارس في وقت قياسي وتم استيعاب آلاف التلاميذ في الصف الأول الابتدائي كانوا قد حرموا من التعليم بسبب الحرب وتم إعفاء جميع الطلاب النازحين من ولايات دارفور وكردفان ومن محلية الدالي والمزموم من الرسوم الدراسية تقديرا لظروفهم
كما تم تنظيم التقويم الدراسي بشكل حكيم جدا بالتنسيق مع المركز القومي للمناهج ببخت الرضا فأعلن الوزير عن نهاية العام للفصول الدنيا وبداية امتحانات الشهادة الابتدائية ثم المتوسطة ثم الثانوية المؤجلة وهي آخر دفعة بالنظام القديم للسلم التعليمي ثم الدخول في عام دراسي جديد استثنائي قصير المدة ثم عام جديد لتوحيد التقويم مع كل ولايات السودان دون فقدان أي عام دراسي على أبنائنا وهذا قرار إداري حكيم يحسب له ويؤكد أنه رجل إدارة رشيدة يعرف كيف يتعامل مع الظروف الاستثنائية
الإعمار من الركام إلى المدارس النموذجية
لم يكتف الوزير ومدير مكتبه بفتح المدارس بل بدأوا مرحلة الإعمار الحقيقية
فبجهدهم الشخصي ومتابعتهم اليومية تمت صيانة مئات المدارس وتركيب أبواب وشبابيك جديدة وتوفير مقاعد وسبورات وكتب مدرسية وتحسين البيئة المدرسية من حمامات ومياه شرب وأسوار
وكان الأستاذ عمران حاضرا في كل موقع إعمار يحمل دفتره وقلمه يسجل الاحتياجات يرفع التقارير للوزير الذي بدوره يتحرك فورا لتوفير المطلوب
لقد كانا يعملان كخلية نحل لا تهدأ من الصباح حتى المساء من مدرسة إلى مدرسة ومن محلية إلى محلية حتى عادت المدارس أفضل مما كانت عليه قبل الحرب
حشد المنظمات الدبلوماسية التربوية الناجحة
ولعل من أعظم إنجازات الوزير صلاح آدم عبد الله ومدير مكتبه الأستاذ عمران بعد التحرير هو نجاحهما في حشد كل المنظمات الدولية والوطنية للمساهمة في إعمار التعليم بسنار
فقد أدرك الوزير أن ميزانية الولاية وحدها لا تكفي لإعمار ما دمرته الحرب ففتح أبواب الوزارة لكل المنظمات وعقد اجتماعا شهريا دوريا لتنسيق المنظمات يحضره بنفسه ومعه كل مديري الإدارات
وفي هذا الاجتماع يقدم كل مدير احتياجات إدارته من معينات مدرسية ودورات تدريبية ووسائل حركة وتقدم المنظمات تقاريرها ويتم التنسيق بشفافية كاملة
وبفضل هذه الدبلوماسية التربوية الناجحة وبتخطيط وتنسيق مباشر من الأستاذ عمران الذي كان حلقة الوصل بين الوزارة والمنظمات تم جلب منحة ضخمة من الاتحاد الأوروبي للمعلمين والتلاميذ ودعم كبير من اليونيسف ومنظمة هوب ورعاية الطفولة وأحلام الصغار وتنمية الأطفال وريس وصدقات ومنظمة السلام والإعمار والتنمية
هذه المنظمات ساهمت في تحسين البيئة المدرسية وتدريب المعلمين وتحسين أوضاعهم المعيشية وتوفير الزي المدرسي والحقائب والكتب
وقد كان الوزير ومدير مكتبه حريصين على أن تكون كل هذه المنح بشفافية كاملة أمام الجميع وأن تصل لمستحقيها دون أي تلاعب
إنجاح امتحانات الشهادة السودانية قمة الإنجاز
وتوجت كل هذه الجهود بنجاح باهر لامتحانات الشهادة الثانوية السودانية في ولاية سنار حيث جلس آلاف الطلاب والطالبات في مئات المراكز بالولاية بنسبة استقرار كاملة دون أي خروقات أمنية رغم وجود طلاب وافدين من دارفور وكردفان
هذا النجاح أشاد به وزير التعليم والتربية الوطنية الاتحادي الدكتور التهامي الزين حجر خلال زيارته الميدانية لمراكز سنار وسنجة حيث وقف بنفسه على أحوال الطلاب الوافدين وأشاد بجهود حكومة سنار ووزارة التربية ومعلميها واصفا جهودهم بالمقدرة
وكان خلف هذا النجاح جهد جبار من الأستاذ عمران الذي أشرف على تجهيز المراكز وتوفير الإعاشة والسكن للطلاب الوافدين وتأمين وصول أوراق الامتحانات وتنظيم حركة المراقبين
المعلم هو الأساس
يؤمن الأستاذ صلاح آدم عبد الله إيمانا قاطعا بأن المعلم هو أساس العملية التعليمية لذلك أولى المعلم اهتماما خاصا
فقد عمل على تحسين أوضاع المعلمين المعيشية بقدر الإمكان في ظل الظروف الصعبة وسعى لتوفير منح وحوافز من المنظمات للمعلمين ونظم دورات تدريبية لرفع قدراتهم
وكان يقول دائما في اجتماعاته إذا أكرمنا المعلم أكرمنا التعليم وإذا أهنا المعلم أهنا المستقبل
وكان مدير مكتبه الأستاذ عمران هو الأقرب للمعلمين يستمع لشكواهم ويحل مشاكلهم بكل تواضع واحترام
رسالة إلى والي سنار
من منبر المسار نيوز نرسل رسالة إلى السيد والي ولاية سنار ذلك الرجل المجاهد الذي قاد الولاية في أحلك الظروف نقول له بين يديك وزير تربية من ذهب خالص هو صلاح آدم عبد الله ومعه مدير مكتب نشط ومخلص هو الأستاذ عمران هذان الرجلان هما جناحا التعليم في الولاية يحملان هم التعليم ليل نهار كرمهما وادعمهما فهما يستحقان التكريم والإكرام وتكريمهما هو تكريم لكل معلمي وتلاميذ سنار
رسالة إلى الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان
ونرسل رسالة ثانية إلى القائد العام رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان نقول له سيدي الرئيس إذا كانت القوات المسلحة قد حررت الأرض من المليشيا فإن الأستاذ صلاح آدم عبد الله ومدير مكتبه الأستاذ عمران قد حررا العقول من الجهل وأعادا فتح المدارس بعد أن أغلقت هما جنود معركة البناء الحقيقيون يستحقان التكريم على مستوى الدولة ويستحقان أن يكونا نموذجا لكل وزراء التربية في السودان
ختاما نقول إن التعليم في سنار عاد بفضل الله ثم بفضل هذين الرجلين صلاح آدم عبد الله وعمران لقد كانا مثالا للعفة والنزاهة والإدارة الرشيدة الأمينة بارك الله فيهما وجزاهما عن أهل سنار كل خير وحفظ الله سنار ومدارسها ومعلميها وتلاميذها وحفظ الله السودان حرا أبيا منتصرا بقيادة قواته المسلحة الباسلة
صلاح آدم عبد الله ومدير مكتبه الأستاذ عمران يستحقان التكريم والإكرام


