الرأي والتحليل

صلاح آدم عبد الله وزير التربية والتوجيه المكلف بولاية سنار ومدير مكتبه الأستاذ عمران.. رجال المرحلة الذين أعادوا للتعليم روحه بعد التحرير.. قصة عفة ونزاهة وإدارة رشيدة وإعمار للمدارس وحشد للمنظمات

الكلام الدغري بقلم: هشام أحمد المصطفى أبو هيام الكلام الدغري ملف خاص من قلب سنار المحررة

IMG 20261004 WA0022

في تاريخ الأمم والشعوب هناك لحظات فارقة تظهر فيها معادن الرجال الحقيقية لحظات لا يصمد فيها إلا الرجال الصادقون المخلصون الذين يحملون هم الوطن في قلوبهم قبل جيوبهم ولقد مرت ولاية سنار بلحظة فارقة قاسية جدا حين اجتاحت المليشيا المتمردة مدنها وقراها فنهبت المؤسسات ودمرت المدارس وشردت المعلمين والتلاميذ وأغلقت أبواب العلم

 

في تلك اللحظة المظلمة ظن الكثيرون أن التعليم في سنار قد انتهى وأن المدارس لن تفتح مرة أخرى وأن جيلا كاملا سيضيع في زحام النزوح والتشرد والحرب

 

لكن الله قيض لسنار رجالا من طينة الكبار رجالا يحملون الوطنية في حدقات أعينهم والعفة والنزاهة في أيديهم والإدارة الرشيدة الأمينة في عقولهم وعلى رأس هؤلاء الرجال يبرز اسم لامع ومشرق هو الأستاذ الفاضل صلاح آدم عبد الله المدير العام لوزارة التربية والتوجيه والوزير المكلف بولاية سنار ومعه سنده وعضده وذراعه اليمنى الرجل النشط المخلص الأمين مدير مكتبه الأستاذ عمران ذلك الشاب الذي لا يكل ولا يمل الذي كان دينمو الوزارة وروحها المتحركة

 

نكتب عنهما اليوم مقالا مطولا شهادة حق للتاريخ وتوثيقا لمرحلة من أهم مراحل التعليم في ولاية سنار مرحلة ما بعد التحرير مرحلة عودة المدارس وإعمار ما دمرته الحرب وحشد المنظمات

 

الرجل المناسب في المكان المناسب

 

الأستاذ صلاح آدم عبد الله ليس مجرد موظف جاءت به الصدفة إلى كرسي الوزارة بل هو رجل تربية وتعليم من الطراز الأول عجنته التجارب وصقلته السنوات يعرف قيمة المعلم ويعرف معاناة التلميذ ويعرف هموم أولياء الأمور

 

رجل عفيف اليد نظيف القلب نزيه في كل تعاملاته في زمن كثر فيه الفساد وقلت فيه الأمانة ظل مثالا للعفة والطهارة لم تمتد يده يوما إلى مال حرام ولم يستغل منصبه لمنفعة شخصية كل المنح والدعومات التي جاءت من الاتحاد الأوروبي واليونيسف ومنظمات هوب ورعاية الطفولة وأحلام الصغار وتنمية الأطفال وصدقات والسلام والإعمار والتنمية كان أمينا عليها كأمانة جده يوصلها إلى مستحقيها من المعلمين والتلاميذ بكل شفافية

 

وإلى جانبه يقف مدير مكتبه الأستاذ عمران ذلك الرجل الذي أصبح حديث كل المعلمين والإدارات الأستاذ عمران ليس مجرد مدير مكتب يجلس خلف طاولة بل هو رجل ميدان من الدرجة الأولى تجده في الصباح الباكر في الوزارة يرتب الملفات ويستقبل المعلمين بابتسامة وتواضع وفي الظهر تجده في المدارس يتفقد أعمال الصيانة وفي المساء تجده في اجتماعات المنظمات يدافع عن حق سنار في الدعم

 

الأستاذ عمران هو نموذج للشاب السوداني المخلص الذي لا يبحث عن الأضواء ولا عن الشهرة بل يبحث عن خدمة الناس عفيف نزيه أمين رشيد يحمل نفس صفات وزيره فالطيور على أشكالها تقع

 

العفة والنزاهة أساس العمل

 

من أهم الصفات التي يشهد بها كل معلمي ولاية سنار للأستاذ صلاح آدم عبد الله ومدير مكتبه الأستاذ عمران هي العفة والنزاهة

 

عفة اليد فلم تمتد أيديهما يوما إلى مال عام ولا إلى منحة منظمة ولا إلى رسوم تلميذ بل كانا حريصين كل الحرص على أن يصل كل جنيه إلى مكانه الصحيح

 

وعفة اللسان فلا يعرفان الغيبة ولا النميمة ولا الكذب كلامهما كله صدق ونصح وإرشاد وتوجيه

 

ونزاهة في العمل فلا محاباة ولا محسوبية ولا جهوية الغني والفقير عندهم سواء والقريب والبعيد سواء يطبقون القانون على الجميع بعدل وإنصاف

 

وما أحوج ولاية سنار وما أحوج السودان كله إلى مثل هذين النموذجين في زمن الحرب

 

ما بعد التحرير معركة أكبر من معركة السلاح

 

عندما حررت القوات المسلحة الباسلة والمستنفرون والمجاهدون ولاية سنار من دنس المليشيا المتمردة بقيادة القائد العام الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان كانت الفرحة عارمة في كل بيت سوداني لكن الفرحة لم تكتمل لأن التحدي الحقيقي بدأ بعد التحرير

 

فقد كانت الصورة قاتمة المدارس مدمرة الأبواب والشبابيك منزوعة الكتب ممزقة المقاعد محروقة السبورات مكسورة والعديد من المدارس في مدينة سنجة وحدها وفي مدينة سنار تسكنها أسر النازحين الذين فروا من ويلات الحرب ولا يوجد مكان يأويهم

 

هنا بدأت المعركة الحقيقية معركة إعادة الروح للتعليم وهنا برزت عبقرية الأستاذ صلاح آدم عبد الله ومدير مكتبه الأستاذ عمران

 

أول قرار حكيم اتخذاه هو عدم إخراج النازحين بالقوة من المدارس بل بكرامة وإنسانية فوجها بتجهيز الاستاد الأولمبي بمدينة سنجة وعدد من الداخليات بمدينة سنار كمراكز إيواء بديلة كريمة تحفظ إنسانية النازحين وتم نقلهم إليها بكل احترام وتوفير الماء والغذاء لهم ثم بدأت عملية تنظيف المدارس وصيانتها

 

عودة المدارس ملحمة وطنية

 

لم تكن عودة المدارس بالأمر السهل بل كانت ملحمة وطنية بكل ما تحمل الكلمة من معنى قادها الوزير صلاح آدم بنفسه ميدانيا

 

بدأ بجرد شامل لكل مدارس الولاية مدرسة مدرسة فصل فصل حائط حائط ثم وضع خطة طوارئ انتقالية للتعليم للفترة المقبلة هدفها الأساسي هو استمرار التعليم للأطفال والشباب خاصة في الفئة العمرية الصغيرة التي كانت نسبة التحاقها متدنية جدا بسبب الحرب

 

وكان الأستاذ عمران هو دينمو هذه الخطة يتابع التنفيذ يوما بيوم يتصل بالمحليات يجمع التقارير يذلل الصعوبات يتواصل مع المهندسين والعمال

 

وبفضل هذه الجهود الجبارة تم افتتاح المدارس في وقت قياسي وتم استيعاب آلاف التلاميذ في الصف الأول الابتدائي كانوا قد حرموا من التعليم بسبب الحرب وتم إعفاء جميع الطلاب النازحين من ولايات دارفور وكردفان ومن محلية الدالي والمزموم من الرسوم الدراسية تقديرا لظروفهم

 

كما تم تنظيم التقويم الدراسي بشكل حكيم جدا بالتنسيق مع المركز القومي للمناهج ببخت الرضا فأعلن الوزير عن نهاية العام للفصول الدنيا وبداية امتحانات الشهادة الابتدائية ثم المتوسطة ثم الثانوية المؤجلة وهي آخر دفعة بالنظام القديم للسلم التعليمي ثم الدخول في عام دراسي جديد استثنائي قصير المدة ثم عام جديد لتوحيد التقويم مع كل ولايات السودان دون فقدان أي عام دراسي على أبنائنا وهذا قرار إداري حكيم يحسب له ويؤكد أنه رجل إدارة رشيدة يعرف كيف يتعامل مع الظروف الاستثنائية

 

الإعمار من الركام إلى المدارس النموذجية

 

لم يكتف الوزير ومدير مكتبه بفتح المدارس بل بدأوا مرحلة الإعمار الحقيقية

 

فبجهدهم الشخصي ومتابعتهم اليومية تمت صيانة مئات المدارس وتركيب أبواب وشبابيك جديدة وتوفير مقاعد وسبورات وكتب مدرسية وتحسين البيئة المدرسية من حمامات ومياه شرب وأسوار

 

وكان الأستاذ عمران حاضرا في كل موقع إعمار يحمل دفتره وقلمه يسجل الاحتياجات يرفع التقارير للوزير الذي بدوره يتحرك فورا لتوفير المطلوب

 

لقد كانا يعملان كخلية نحل لا تهدأ من الصباح حتى المساء من مدرسة إلى مدرسة ومن محلية إلى محلية حتى عادت المدارس أفضل مما كانت عليه قبل الحرب

 

حشد المنظمات الدبلوماسية التربوية الناجحة

 

ولعل من أعظم إنجازات الوزير صلاح آدم عبد الله ومدير مكتبه الأستاذ عمران بعد التحرير هو نجاحهما في حشد كل المنظمات الدولية والوطنية للمساهمة في إعمار التعليم بسنار

 

فقد أدرك الوزير أن ميزانية الولاية وحدها لا تكفي لإعمار ما دمرته الحرب ففتح أبواب الوزارة لكل المنظمات وعقد اجتماعا شهريا دوريا لتنسيق المنظمات يحضره بنفسه ومعه كل مديري الإدارات

 

وفي هذا الاجتماع يقدم كل مدير احتياجات إدارته من معينات مدرسية ودورات تدريبية ووسائل حركة وتقدم المنظمات تقاريرها ويتم التنسيق بشفافية كاملة

 

وبفضل هذه الدبلوماسية التربوية الناجحة وبتخطيط وتنسيق مباشر من الأستاذ عمران الذي كان حلقة الوصل بين الوزارة والمنظمات تم جلب منحة ضخمة من الاتحاد الأوروبي للمعلمين والتلاميذ ودعم كبير من اليونيسف ومنظمة هوب ورعاية الطفولة وأحلام الصغار وتنمية الأطفال وريس وصدقات ومنظمة السلام والإعمار والتنمية

 

هذه المنظمات ساهمت في تحسين البيئة المدرسية وتدريب المعلمين وتحسين أوضاعهم المعيشية وتوفير الزي المدرسي والحقائب والكتب

 

وقد كان الوزير ومدير مكتبه حريصين على أن تكون كل هذه المنح بشفافية كاملة أمام الجميع وأن تصل لمستحقيها دون أي تلاعب

 

إنجاح امتحانات الشهادة السودانية قمة الإنجاز

 

وتوجت كل هذه الجهود بنجاح باهر لامتحانات الشهادة الثانوية السودانية في ولاية سنار حيث جلس آلاف الطلاب والطالبات في مئات المراكز بالولاية بنسبة استقرار كاملة دون أي خروقات أمنية رغم وجود طلاب وافدين من دارفور وكردفان

 

هذا النجاح أشاد به وزير التعليم والتربية الوطنية الاتحادي الدكتور التهامي الزين حجر خلال زيارته الميدانية لمراكز سنار وسنجة حيث وقف بنفسه على أحوال الطلاب الوافدين وأشاد بجهود حكومة سنار ووزارة التربية ومعلميها واصفا جهودهم بالمقدرة

 

وكان خلف هذا النجاح جهد جبار من الأستاذ عمران الذي أشرف على تجهيز المراكز وتوفير الإعاشة والسكن للطلاب الوافدين وتأمين وصول أوراق الامتحانات وتنظيم حركة المراقبين

 

المعلم هو الأساس

 

يؤمن الأستاذ صلاح آدم عبد الله إيمانا قاطعا بأن المعلم هو أساس العملية التعليمية لذلك أولى المعلم اهتماما خاصا

 

فقد عمل على تحسين أوضاع المعلمين المعيشية بقدر الإمكان في ظل الظروف الصعبة وسعى لتوفير منح وحوافز من المنظمات للمعلمين ونظم دورات تدريبية لرفع قدراتهم

 

وكان يقول دائما في اجتماعاته إذا أكرمنا المعلم أكرمنا التعليم وإذا أهنا المعلم أهنا المستقبل

 

وكان مدير مكتبه الأستاذ عمران هو الأقرب للمعلمين يستمع لشكواهم ويحل مشاكلهم بكل تواضع واحترام

 

رسالة إلى والي سنار

 

من منبر المسار نيوز نرسل رسالة إلى السيد والي ولاية سنار ذلك الرجل المجاهد الذي قاد الولاية في أحلك الظروف نقول له بين يديك وزير تربية من ذهب خالص هو صلاح آدم عبد الله ومعه مدير مكتب نشط ومخلص هو الأستاذ عمران هذان الرجلان هما جناحا التعليم في الولاية يحملان هم التعليم ليل نهار كرمهما وادعمهما فهما يستحقان التكريم والإكرام وتكريمهما هو تكريم لكل معلمي وتلاميذ سنار

 

رسالة إلى الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان

 

ونرسل رسالة ثانية إلى القائد العام رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان نقول له سيدي الرئيس إذا كانت القوات المسلحة قد حررت الأرض من المليشيا فإن الأستاذ صلاح آدم عبد الله ومدير مكتبه الأستاذ عمران قد حررا العقول من الجهل وأعادا فتح المدارس بعد أن أغلقت هما جنود معركة البناء الحقيقيون يستحقان التكريم على مستوى الدولة ويستحقان أن يكونا نموذجا لكل وزراء التربية في السودان

 

ختاما نقول إن التعليم في سنار عاد بفضل الله ثم بفضل هذين الرجلين صلاح آدم عبد الله وعمران لقد كانا مثالا للعفة والنزاهة والإدارة الرشيدة الأمينة بارك الله فيهما وجزاهما عن أهل سنار كل خير وحفظ الله سنار ومدارسها ومعلميها وتلاميذها وحفظ الله السودان حرا أبيا منتصرا بقيادة قواته المسلحة الباسلة

 

صلاح آدم عبد الله ومدير مكتبه الأستاذ عمران يستحقان التكريم والإكرام

المسار نيوز

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى