
الناظر عثمان سيداحمد.. حين تتحدث وحدة المجتمع وتغيب الأحزاب
بالأمس، كنت شاهداً على مشهد اجتماعي لافت في مدينة مروي، خلال استقبال ناظر الشايقية، الناظر عثمان سيداحمد الشيخ بشير آغا، إثر عودته من المملكة العربية السعودية.
لم يكن الاستقبال مجرد مناسبة اجتماعية عابرة، ولم يكن حضوراً مقتصراً على أبناء قبيلة الشايقية وحدهم، بل كان مشهداً جمع أطياف المجتمع الشمالي بمختلف مكوناته القبلية والاجتماعية، في لوحة عكست حجم التقدير والاحترام الذي يحظى به الناظر عثمان.
ولعل أكثر ما لفت انتباهي في ذلك المشهد هو حضور عمد ومشايخ وقيادات القبائل الأخرى، الذين لم يكونوا مجرد ضيوف في مناسبة استقبال، بل بدوا وكأنهم السند الحقيقي والداعم الأقوى للناظر عثمان. وهو ما يعكس أن القضية تجاوزت حدود الانتماء القبلي الضيق إلى مساحة أوسع عنوانها وحدة المجتمع وتماسكه.
أما اللجنة التي تولت تنظيم برنامج الاستقبال والوقوف خلف تفاصيله، فقد كانت تضم قيادات مجتمعية وأهلية، لا تحركها حسابات الأحزاب السياسية ولا صراعاتها، بقدر ما يشغلها همّ البلد وخدمة إنسانها. كان حديثهم عن البلد، وعن المال والأعمال، وعن التنمية وما يمكن أن يُقدم للمجتمع، بعيداً عن لغة المناكفات السياسية والاستقطاب الحزبي.
وهنا تحضرني أبيات الشاعر حافظ أبو لكيلك، أحد أبناء قبيلة الشايقية بنهر النيل، حين قال:
«بي جدولين جاياك عمادة نظيفة
ما سووها ناس إنقاذ وريحته جيفة»
وهي أبيات تحمل دلالات عميقة، وتعبّر عن رؤية الشاعر لطبيعة الاختيار والعمادة، بعيداً عن التدخلات الحزبية والسياسية.
فعبارة «عمادة نظيفة» تشير إلى اختيار يستند إلى الثقة والأهلية والقبول الاجتماعي، لا إلى المحاصصات أو الولاءات السياسية. سواء نظرنا إلى الأمر باعتباره امتداداً لإرث النظارة المتوارث، أو تزكية وقبولاً من الأهل والمجتمع، فإن الرسالة الأبرز هي أن المكانة الأهلية لا ينبغي أن تكون رهينة حزب أو جهة سياسية.
أما تعبير «وريحته جيفة»، فهو استعارة شعرية قاسية، أراد بها الشاعر تصوير النفور من التجارب السياسية التي يرى أنها أفسدت الحياة العامة وأثقلت كاهل البلاد بالأزمات والخراب. وهي إشارة إلى موقفه من تلك التجارب، وليست حكماً على كل من ينتمي إلى تيار سياسي بعينه.
إن مشهد مروي بالأمس يطرح سؤالاً مهماً: هل يمكن أن تكون الإدارة الأهلية جسراً لوحدة



