
كسلا : حسن محمد علي
يتمتع والي ولاية كسلا المكلف اللواء معاش الصادق الازرق بمقبولية نادرة ونأي عن الخلافات السياسية والصراع المعروف في ولايته، ومن النادر ان نجا وال للولاية المعروفة بعمقها الاستراتيجي من حالة الاستقطاب السياسي، او الاصطفاف الاهلي.

ومنذ تعيينه في سدة حكم ولاية كسلا، قدم الازرق تجربة ناجحة في ادارة شأن الولاية، اذ انه لم يجلس مرتاح البال ليترك الامر للصدف، بل اعمل تجربته العسكرية وارتياده للعالم السياسي من خلال تجربته المهنية مما فتح الطريق امامه ليفكر في كيفية تصريف الوضع الامني والسياسي والاجتماعي.

لم يستسلم الازرق لاوضاع ولايته الاقتصادية الهشة، بل كان مدركا لأهمية توفير الخدمات الاساسية والتقدم خطوة نحو تشييد مشروعات تنموية، اذ انه سخر شبكة علاقاته الواسعة مع الحكومة المركزية، وموقعه السابق كأحد ضباط القوات المسلحة لتوفير ولو الحد الادني من دعم مشاريع يقودها بنفسه وتعبر عنها حكومته خاصة مشروعات الطرق والبنية التحتية للصحة وتوفير المعدات الطبية.
ان التفكير السياسي الذي قاد به الصادق الازرق ولاية كسلا لأكثر من ثلاثة أعوام وفي ظل نشوب الحرب بالبلاد يمثل كتاب جديد وتحرية يمكن البناء عليها لتستمر الولاية معافاة دون اي جراح وصراع سياسي ذو طابع إثني، كما انها مثال حي لعدم الرضوخ لحجج ضعف الاقتصاد، وعدم توفر الموارد، فمشروع ضخم تم الصرف عليه بمليارات الجنيهات مثل القلعة الطبية لم يكن لتتوفر له هذه المبالغ لولا ثمرة التعاون بين الوالي وابناء كسلا في القطاع الطبي والصحي .. اذ وفر الازرق الارادة السياسية للعمل لتتدفق الاموال لبناء صرح طبي تفاخر به الولاية ومسؤوليها.

ان خيال وأفق رجل الدولة لدي الأزرق، جعل من كسلا بوابة عبور رئيسية، وحلقة وصل للعاصمة الادارية ببقية ولايات البلاد بما فيها العاصمة الخرطوم، فاتحا الولاية للاستضافات والمحافل القومية، لبث الزخم السياسي، وتطبيع الحياة، وعدم الركون لحالة الاحباط التي تسوق لها المليشيا المتمردة، فتحطمت في ولاية كسلا الكثير من اشتغلت عليها غرف التمرد الاعلامية، فاضحت ولاية كسلا المغذي الرئيسي لإستعادة خطاب العودة، والانتصار .. وهي حياة سياسية خلقتها افكار الوالي الازرق لا الموارد المالية الضخمة ولا العوائد الني تتمتع بها ولايات لكنها ظلت متقوقعة ومنكفئة في عالمها الخاص حتي وهي تمتلك اقتصادات كبيرة.
من المهم ان نعي وجود الصادق الازرق ضمن عوالم شرق السودان وناديه السياسي بينما يضع معه اللمسات نائبه عمر عثمان، الذي يستعد هو الاخر لمواقع جديدة بعد اداءات رفيعة في هبة القاش، لمس كن خلالها المركز كادر صلب، وايقونة تفاني لمجتمعه الكسلاوي، ان الجنرال الازرق الذي عرف بقلة الحديث ورزانة طلاته واتساقه، ارسي ادب وممارسة جديدة .. ومن غير الممكن ان نعقد المقارمة بينه واي والي اخر لدقة الملامح التي وضعها في ولاية كسلا وحاضرتها علي وجه الخصوص، وفتح الولاية لتحتضن كبريات رؤوس الاموال التي استقر بها المقام في ولاية الازرق ومن المستحيل ان تفكر في مغادرتها مثلما تحتضن كسلا تجربة اللواء الصادق وتستجيب له في حكمها وادارة شأنها بكل رضا.



