
لم يعد الحديث عن غلاء الأسعار في السودان مجرد شكوى عابرة في مجالس الناس، بل تحول إلى قضية أمن قومي تهدد استقرار الأسر وتقوض ثقة المواطن في دولته.
في أسواق أم درمان، وصابرين، وسوق سنار الكبير، وسنجة، وكوستي، وفي كل مكان، يتكرر المشهد ذاته؛ مواطن يقف أمام جوال السكر يحسب ويعيد الحساب ثم يغادر خالي الوفاض، وتاجر يغلق مخزنه الممتلئ بالبضائع متعللاً بندرة وهمية ليرفع السعر في صباح اليوم التالي.
هذا ليس اقتصاداً حراً، بل هو فوضى منظمة وعبث بمقدرات شعب وتلاعب بمشاعر أمة صابرة قدمت كل شيء في سبيل بقاء هذا الوطن. وقد كشفت الحرب معادن الرجال، وميزت بين التاجر الوطني الشريف الذي خفّض أسعاره تضامناً مع شعبه، وبين تاجر الأزمات الذي حوّل معاناة الناس إلى فرصة للثراء الحرام.
في خضم هذه الفوضى، برز اسم الفريق صلاح أحمد إبراهيم كرجل يدرك خطورة المعركة الاقتصادية ويتعامل معها بذات درجة الجدية التي يتعامل بها مع المعركة العسكرية. فالأمن الاقتصادي لا يقل أهمية عن الأمن العسكري.
رصدت كاميرا “المسار نيوز” خلال جولة ميدانية استمرت ثلاثة أيام في أسواق الخرطوم وسنار حقائق صادمة؛ فقد ارتفع سعر جوال السكر زنة (50) كيلو من (60) ألف جنيه قبل ثلاثة أشهر إلى (145) ألف جنيه اليوم، دون أي زيادة في سعره العالمي أو في تكلفة نقله. كما ارتفع سعر جركانة الزيت زنة (36) رطلاً من (35) ألفاً إلى (78) ألف جنيه، ووصل سعر كيلو اللحمة في أم درمان إلى (22) ألف جنيه. ولا يوجد سبب لهذا الارتفاع سوى الاحتكار.
لماذا نطالب الفريق صلاح أحمد إبراهيم تحديداً؟ لأنه أثبت في كل الملفات التي أوكلت إليه أنه صاحب قرار حاسم لا يعرف التردد، وقيادة رشيدة تعرف متى تضرب بيد من حديد ومتى تمد يد العون.
إن حرص الفريق صلاح على أمن البلاد الاقتصادي ليس شعاراً إعلامياً، بل هو نهج عمل يومي. ومتابعته الدقيقة لملف المعابر وتوجيهاته الصارمة بضرورة إحكام الرقابة عليها تؤكد أنه يدرك أن المعركة الحقيقية ضد الفساد تبدأ من المنفذ. فهو يدرك أن التاجر الفاسد لا يعمل وحده، بل ضمن شبكة تهريب تبدأ من خارج الحدود وتمر عبر معابر غير منضبطة لتنتهي في مخازن سرية داخل المدن. لذلك كان تركيزه على المعابر هو عين الحكمة.
لا يمكن الحديث عن إصلاح السوق دون الحديث عن المعابر. فالمعابر البرية والبحرية والمطارات هي رئة الاقتصاد، وهي أيضاً الثغرة التي ينفذ منها المهربون إذا لم تكن منضبطة. إن الدور الذي توليه قيادة الفريق صلاح للمعابر هو دور استراتيجي. فالمعبر المنضبط يعني سلعاً تدخل بشكل قانوني وتخضع للفحص الجمركي والصحي وتدفع رسومها للدولة. وقد وجّه الفريق صلاح بضرورة تزويد المعابر بأحدث أجهزة الكشف وزيادة الكوادر المؤهلة وتفعيل نظام الربط الشبكي بين جميع المنافذ لمنع التلاعب.
وهنا لابد أن نسجل إشادة مستحقة وواجبة بدور السيد مدير عام قوات الجمارك، الرجل الذي ظل دوماً يراعي مصلحة المواطن ويحافظ على اقتصاد البلاد بكل أمانة وتجرد. لقد ظلت قوات الجمارك بقيادته الحكيمة تعمل في ظروف بالغة التعقيد في ظل الحرب، ومع ذلك لم تتوقف يوماً عن أداء واجبها. وكانت قراراته الأخيرة القاضية بتخفيض الرسوم الجمركية على السلع الأساسية وتسهيل إجراءات الإفراج عن الأدوية والمواد الغذائية قرارات وطنية بامتياز.
من منبر “المسار نيوز” ومن قلب معاناة الناس في الأسواق، نرفع مناشدة صادقة إلى قيادة الدولة ومجلس السيادة بتقليد الفريق صلاح أحمد إبراهيم وسام *”ابن البلد البار باقتصاده”* من الطبقة الأولى. هذا الوسام ليس تكريماً لشخص، بل تكريم لنهج ومدرسة في الإدارة ترى أن حماية السوق من الفساد هي جهاد، وأن محاربة التهريب في المعابر هي معركة شرف.
نقول للفريق صلاح أحمد إبراهيم: لقد وضعنا بين يديك مطالب الناس وأنت أهل لها. فالناس في أم درمان وسنار ينتظرون قرارك الحاسم بفارغ الصبر؛ قراراً بإغلاق مخازن المحتكرين، وضبط المعابر بيد من حديد، وإعلان تسعيرة عادلة تحمي الفقير وتحفظ حق التاجر الشريف.
*عاش السودان حراً عزيزاً، وعاش اقتصاده آمناً بأبنائه البررة.*



