
تقرير: إسلام بكري محمود
في صباحٍ تهادت فيه أنفاس الأمل بين جبال كدرمة، واستبشرت الأرض ببزوغ فجرٍ جديدٍ بعد ليلٍ من السيول العاتية، استقبل المدير التنفيذي لمحلية كدرمة الأستاذ مدثر شرف الدين الوفدَ الاتحادي الموقّر من الهيئة القومية للطرق والجسور وإدارة الطرق بالولاية، وذلك للوقوف ميدانياً على ما خلّفته السيول الأخيرة من تصدعاتٍ وانقطاعاتٍ في الطريق القومي الرابط بين سبو والكيلو 607 كدرمة والكيلو 633 أبو صارة؛ ذلك الطريق الذي يُعد شرياناً نابضاً في جسد الوطن، وممراً للتنمية يربط أطراف البلاد ببعضها وصُلبها بقلبها.
أهمية الزيارة ودلالاتها التنموية
أكّد المدير التنفيذي للمحلية الأستاذ مدثر شرف الدين أنّ هذه الزيارة تُمثّل بادرةَ خيرٍ وركيزةَ أملٍ في سبيل إعادة تأهيل البنية التحتية للطريق القومي، مُشيراً إلى أنّ طريق حلفا–دنقلا الشرقي ذو موقعٍ استراتيجيٍّ بالغ الأهمية، إذ يربط شمال البلاد بشرقها ويُسهِم في تنمية القطاعات التجارية والزراعية والسياحية.
وأشاد شرف الدين بجهود مجموعة وام الاستشارية المنفِّذة للمشروع، وبحسن تنسيق الجهات ذات الصلة التي اجتمعت على هدفٍ واحدٍ هو أن يبقى الطريق جسراً بين الإنسان والعمران، والوطن والازدهار.
*“إنّ التنمية لا تُقاس بالأرقام، بل بخطواتٍ تُعبد بها الطرق وتُعمّر بها الآمال.” — بهذه الكلمات لخّص المدير التنفيذي روح المرحلة القادمة.
جهود الهيئة القومية للطرق والجسور
أوضح مدير القطاع الشمالي بالهيئة القومية للطرق والجسور وممثل الوفد الاتحادي، أنّ الزيارة تأتي في إطار التحضير لإعداد التصاميم والدراسات الهيدرولوجية الدقيقة الخاصة بالكباري والطرق التي جرفتها سيول عام 2024–2025م، مؤكداً أنّ تنفيذ المشروع سيتم ضمن موازنة العام 2026م، ليشمل النقاط الثلاث المتضرّرة بمحلية كدرمة والولاية عموماً.*
وأشار إلى أنّ الهيئة عازمة على تطبيق أحدث المعايير الهندسية لضمان صمود البنية التحتية أمام تقلبات الطبيعة، مستشرفاً مستقبلاً تكون فيه الطرق أكثر أماناً وصلابةً، والوطن أكثر تواصلاً واستدامة.
دور الولاية والإدارات المختصّة
أفااد مدير الإدارة العامة للطرق والجسور والمصارف بالولاية، أنّ هذه الزيارة تندرج ضمن خطةٍ شاملةٍ لتقييم الأضرار ميدانياً، تمهيداً لرفع التقارير الفنية إلى السلطات الاتحادية والشروع في مرحلة المعالجات التنفيذية.*
وأوضح أنّ الجولة تشمل جميع المواقع المتأثرة في الولاية، وذلك بتوجيهٍ كريمٍ من مدير عام الهيئة القومية للطرق والجسور الاتحادية ومدير عام وزارة البنى التحتية بالولاية، في إطار مشروعات الموازنة الجديدة التي تهدف إلى دعم التنمية وإعادة الإعمار.
خلفية الأضرار وأهمية المعالجة
تجدر الإشارة إلى أنّ السيول التي اجتاحت المنطقة، قادمةً من جهات الشرق بمنطقة أبوحمد، قد أحدثت أضراراً جسيمة في الطريق، ولا سيّما عند الكيلو 607 كدرمة الملاصق للموقع الأثري التاريخي، حيث أدّت شدّة التيار إلى انقطاع الطريق تماماً، مما استدعى إنشاء طريقٍ ترابيٍّ بديل لتسيير الحركة مؤقتاً.*
ومع اكتمال مراحل الصيانة والتأهيل، ستُستعاد الحركة المرورية بانسيابٍ أكبر وأمانٍ أوفر، لتعود الطرق كما كانت — شرايين حياةٍ تسري في جسد الوطن، وجسور أملٍ تمتدّ بين الماضي والحاضر والمستقبل.
ومن رحم السيول تولد السُبُل، ومن أنقاض الطريق تُبنى المسالك، فالعزمُ إن عانقَ الإيمانَ كان الإعمارُ عنواناً للأمان.



