حوارات

*الأستاذ حذيفة فضل السيد عبد الرحمن* *مدير جمعية الهلال الأحمر السوداني فرع شمال كردفان* *الدور الوطني والقيادة الرشيدة النزيهة*

الكلام الدغري هشام أحمد المصطفى أبو هيام

IMG 20261006 WA0060

في زمن الحرب، حين تتشابك المصالح وتعلو أصوات البنادق ويبحث كل إنسان عن النجاة بنفسه، يظهر رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه. رجال يحملون الوطن في قلوبهم، ويحملون هموم الناس في حدقات أعينهم. رجال لا يبحثون عن المناصب ولا عن المكاسب، بل يبحثون عن خدمة الإنسان أينما كان.

ومن بين هؤلاء الرجال الكبار، يبرز في ولاية شمال كردفان اسم لامع ناصع البياض، هو الأستاذ الشاب حذيفة فضل السيد عبد الرحمن، مدير جمعية الهلال الأحمر السوداني فرع ولاية شمال كردفان. ذلك الشاب الوطني الذي حول فرع الجمعية من مجرد مكتب إداري إلى خلية نحل إنسانية تعمل ليل نهار، وإلى مؤسسة وطنية تخدم أهالي الولاية بكل إخلاص وعفة ونزاهة وحنكة ودبلوماسية.

نكتب عنه اليوم مقالا يليق بمقامه، عن دوره الوطني الكبير، وقيادته الرشيدة النزيهة التي سخرت كل إمكانيات الجمعية لخدمة أهالي الولاية. شاب يمتلك فكرا ونهجا دبلوماسيا رفيعا في قيادة العمل الإنساني، يمتاز بالعفة والدبلوماسية والحنكة، له تدخلات سريعة واستجابة فورية في المعسكرات، عمل على ترسيخ مفهوم الإنسانية واستقرار الجمعية، فاندفع المتطوعون لأداء دورهم، وقاد الجمعية بحنكة وشفافية وسخر مواردها لخدمة المجتمعات وتنميتها.

*الدور الوطني*

إن الدور الوطني للأستاذ حذيفة لا يمكن اختزاله في توزيع سلة غذاء أو خيمة إيواء، بل هو دور وطني متكامل.

عندما اندلعت الحرب ونزحت آلاف الأسر من الخرطوم والجزيرة ودارفور إلى الأبيض، كان حذيفة أول من فتح أبواب الجمعية لاستقبالهم. لم ينتظر تعليمات من أحد، بل تحرك بوطنيته وبما توفر لديه من إمكانيات بسيطة.

فتح مراكز الإيواء في المدارس والداخليات، وأشرف بنفسه على نظافتها وتجهيزها، واستقبل الأسر بابتسامة وكرم أهل كردفان الأصيل. لم يتعامل مع النازحين كعبء على الولاية، بل تعامل معهم كأهل وضيوف يجب إكرامهم.

وكان دوره الوطني واضحا في دعمه للقوات المسلحة والمستنفرين، فقد سخر متطوعي الهلال الأحمر لإسعاف الجرحى ونقل المصابين وتقديم الإسعافات الأولية وتوفير الدم لمستشفى الأبيض. وهذه هي قمة الوطنية.

*القيادة الرشيدة النزيهة*

تولى الأستاذ حذيفة إدارة الفرع في وقت صعب، نقص في التمويل ووسائل الحركة، وعدد كبير من النازحين وحاجة إنسانية تفوق الخيال.

هنا ظهرت قيادته الرشيدة النزيهة. بدأ بترتيب البيت الداخلي للجمعية، فأعاد هيكلة الإدارات وفعل قسم الطوارئ والصحة والمياه والإصحاح والحماية والمتطوعين.

وضع خطة عمل واضحة مبنية على الشفافية الكاملة. فكل مساعدة تدخل المخازن تسجل، وكل مساعدة تخرج توثق بالكشوفات والصور والتوقيعات. لا مجال للتلاعب ولا للمحسوبية.

وهذا ما جعل المنظمات الدولية تثق فيه ثقة كبيرة، لأنها وجدت فيه الرجل الأمين النزيه.

كما تجلت قيادته في إدارته للموارد البشرية، فقد استطاع أن يعيد الثقة للمتطوعين الذين أحبطوا بسبب الحرب، فجمعهم وتحدث معهم بقلبه قبل لسانه، وقال لهم إن شمال كردفان تحتاجكم الآن أكثر من أي وقت مضى. فاندفع المتطوعون من كل أحياء الأبيض، شباب وشابات، يعملون دون كلل أو ملل.

*تسخير إمكانيات الجمعية لخدمة الأهالي*

منذ اليوم الأول اتخذ قرارا واضحا أن كل إمكانيات الجمعية من مخازن وسيارات ومتطوعين وعلاقات يجب أن تسخر بالكامل لخدمة أهالي الولاية.

لم يجعل الجمعية حبيسة المباني، بل أخرجها إلى القرى البعيدة، فأرسل العيادات المتنقلة إلى محليات بارا وأم روابة والرهد والخوي وغرب بارا لتقديم العلاج المجاني.

وسخر سيارات الجمعية لنقل الأدوية المنقذة للحياة إلى المراكز الصحية الطرفية، ونقل المياه إلى معسكرات النازحين.

وسخر علاقاته لجلب مشروعات تنموية حقيقية، مشروعات سبل كسب العيش للأرامل، وتوزيع البذور المحسنة للمزارعين، وتأهيل الحفائر والآبار، وصيانة المدارس.

*فكر ونهج دبلوماسي*

ما يميز الأستاذ حذيفة أنه يمتلك فكرا ونهجا دبلوماسيا رفيعا.

فهو يحظى باحترام كبير من والي شمال كردفان وحكومة الولاية، لأنه يعمل بتنسيق كامل مع مفوضية العون الإنساني.

ويحظى باحترام المنظمات الدولية كالصليب الأحمر والاتحاد الدولي ومنظمة الصحة العالمية واليونيسف، لأنه يتحدث معهم بلغة الشفافية والمحاسبة والتقارير الدقيقة.

ويحظى باحترام الإدارات الأهلية والعمد والمشايخ، لأنه يتواضع لهم ويجلس معهم على الأرض.

ويحظى باحترام المتطوعين، لأنه يعاملهم كإخوة له.

هذه الدبلوماسية هي التي جعلت فرع شمال كردفان يحظى بدعم كبير وجعلت اسمه يلمع على مستوى السودان.

*العفة والدبلوماسية والحنكة*

ثلاث صفات اجتمعت فيه قلما تجتمع في رجل واحد.

أما العفة، فقد مرت عبر يديه أطنان من الإغاثة، ورغم ذلك ظل شابا بسيطا متواضعا لم تغيره المناصب.

وأما الدبلوماسية، فهو رجل حوار من الطراز الأول، يحل المشاكل بالكلمة الطيبة. استطاع بفضلها أن يحل مشاكل بين النازحين والمجتمعات المضيفة وأن يقنع المنظمات بزيادة دعمها.

وأما الحنكة، فهو حكيم يتصرف في الأزمات بروية، يدرس الأمر من كل جوانبه ثم يتخذ القرار المناسب في الوقت المناسب.

*تدخلات سريعة في المعسكرات*

من أهم ما يميز إدارته سرعة الاستجابة والتدخل الفوري.

فبمجرد أن ترد معلومة بوجود حريق في أحد مراكز الإيواء أو نقص في المياه أو تفشي لمرض أو ولادة متعسرة، تجد فريق الهلال الأحمر بقيادته قد وصل في أسرع وقت.

لديه غرفة طوارئ تعمل على مدار الساعة تستقبل البلاغات من كل المحليات وتتحرك فورا. وقد سجلت له مواقف بطولية في إنقاذ أطفال من الجفاف ونقل نساء حوامل في منتصف الليل وأنقذ أسرا من السيول.

هذه الاستجابة السريعة جعلت الأهالي يثقون في الهلال الأحمر ويلجأون إليه قبل أي جهة أخرى.

*ترسيخ مفهوم الإنسانية واستقرار الجمعية*

عمل منذ توليه على ترسيخ مفهوم الإنسانية الحقيقية، فالمبدأ الأساسي أن الإنسان هو الإنسان بغض النظر عن لونه أو قبيلته أو انتمائه.

غرس هذا المفهوم في المتطوعين، فأصبحوا يتعاملون مع كل محتاج كإنسان له كرامة.

كما عمل على استقرار الجمعية، فوحد الصفوف وجمع المتطوعين على كلمة سواء، وأعاد للجمعية استقرارها وهيبتها، فأصبح فرعا مستقرا إداريا وماليا وفنيا يضرب به المثل.

*اندفاع المتطوعين والشفافية*

نتيجة لهذه القيادة الحكيمة اندفع المتطوعون اندفاعا كبيرا. ترى في الأبيض شبابا وشابات يرتدون شعار الهلال الأحمر بفخر، يعملون في الأسواق والمدارس والمستشفيات.

وذلك لأنهم وجدوا قائدا يقودهم بحنكة وشفافية، لا يخفي عنهم شيئا ويشاركهم في اتخاذ القرار. فأصبحت كل موارد الجمعية معروفة وكل التقارير متاحة.

*خدمة المجتمعات وتنميتها*

وختاما، فإن خلاصة فكر الأستاذ حذيفة أنه سخر كل موارد الجمعية لخدمة المجتمعات وتنميتها.

لم تعد الجمعية مجرد جمعية توزع إغاثة، بل أصبحت جمعية تنموية تخدم المجتمع في كل المجالات. في الصحة تدعم المراكز الصحية، وفي التعليم تدعم مدارس النازحين، وفي المياه تؤهل الحفائر، وفي الزراعة توزع البذور، وفي الاقتصاد تدعم مشروعات الأرامل.

*رسالة شكر*

من منبر قناة المسار الرقمية نرسل رسالة شكر وتقدير للأستاذ حذيفة فضل السيد عبد الرحمن.

نقول له جزاك الله عن أهل شمال كردفان كل خير، وجعل ما تقدمه في ميزان حسناتك، وحفظك الله ذخرا للوطن وللعمل الطوعي.

أنت نموذج للشاب الوطني العفيف النزيه الدبلوماسي الحكيم.

ونطالب السيد والي شمال كردفان والأمين العام للهلال الأحمر ورئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان بتكريم هذا الشاب ودعمه لأنه يستحق التكريم.

المسار نيوز

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى