
في تاريخ الامم لحظات فارقة لا يصنعها الا الرجال، وعندما تمر الاوطان بمنعطفات خطيرة ومصيرية تبرز الحاجة الى قيادات من طراز استثنائي، قيادات لا تكتفي بادارة الازمة بل تصنع من رحم الازمة فرصة للنهوض والبناء.
والسودان اليوم يمر باكبر اختبار وجودي في تاريخه الحديث، حرب فرضتها مليشيا آل دقلو الارهابية على الدولة والشعب، حرب استهدفت كل شيء. وفي خضم هذه الحرب احتاج السودان الى رجال دولة في كل المستويات، رجال في القيادة العليا ورجال في الميدان ورجال في المحافظات.
ومن بين هؤلاء الرجال الذين اثبتوا انهم على قدر المسؤولية وانهم رجال المرحلة بامتياز، يبرز اسم العميد معاش سايمون تاب ميان، المدير التنفيذي لمحافظة ابوجبيهة بولاية جنوب كردفان، الرجل الذي حول محافظة كانت تعاني من التحديات الى نموذج للاستقرار والتنمية والتعايش، والرجل الذي احبه الناس والتفوا حوله لانه كان منهم وبينهم.
محافظة ابوجبيهة التحدي والفرصة
محافظة ابوجبيهة محافظة استراتيجية تقع في قلب ولاية جنوب كردفان، تربط بين كردفان الكبرى ودارفور والنيل الابيض، وتتمتع بامكانيات هائلة، اراض زراعية خصبة تنتج الذرة والسمسم والفول، وثروة حيوانية ضخمة، وموارد غابية وتعدينية، وتنوع سكاني وقبلي كبير يمثل السودان المصغر.
لكن هذه الامكانيات كانت تواجه تحديات كبيرة، تحديات ادارية بسبب ضعف البنية التحتية الادارية والمؤسسية، وتحديات خدمية في المياه والصحة والتعليم والطرق، وتحديات اجتماعية بسبب التنوع القبلي الذي اذا لم يدار بحكمة يتحول الى صراع، وتحديات امنية بسبب موقع المحافظة القريب من مناطق التماس.
جاء العميد سايمون تاب الى هذه المحافظة وهو يحمل ارثا عسكريا مشرفا كعميد معاش في القوات المسلحة السودانية، مؤسسة عرفت بالانضباط والتخطيط والالتزام والوطنية. لكنه لم يأت بعقلية العسكري الذي يأمر فيطاع، بل جاء بعقلية رجل الدولة الحكيم الذي يجمع بين حسم العسكري وحكمة الاداري وقلب الاب.
رؤية استراتيجية غيرت وجه المحافظة
منذ اليوم الاول وضع العميد سايمون تاب رؤية استراتيجية واضحة المعالم قائمة على مرتكزات اساسية.
المرتكز الاساسي هو الشفافية والمؤسسية. اعاد هيكلة العمل الاداري في المحافظة، واكد على ان المال العام امانة، وان كل جنيه يجب ان يصرف في مكانه الصحيح وان كل قرار يجب ان يكون معلنا ومبررا. فتح ملفات المحافظة بشفافية ووضع نظاما للمتابعة والمحاسبة.
المرتكز المتعلق بالمشاركة المجتمعية. فهو يؤمن بان المواطن ليس متلقيا للخدمة بل شريك اصيل في صنع القرار. لذلك اشرك الادارات الاهلية والشباب والمرأة والمزارعين والرعاة والمعلمين والطلاب في وضع الخطط وتحديد الاولويات. عقد عشرات اللقاءات المجتمعية في مدينة ابوجبيهة وفي قرى قدير والجبال الشرقية.
التخطيط المبني على الاولويات. فلا مكان للعشوائية. حدد اولويات واضحة: الامن، ثم السلام المجتمعي، ثم المياه، ثم الصحة والتعليم، ثم الطرق والبنية التحتية، ثم دعم الانتاج والموسم الزراعي.
العدالة في توزيع الخدمات. فلا تمييز بين قرية واخرى ولا بين حي وآخر ولا بين قبيلة واخرى. الخدمات للجميع بعدالة وانصاف.
العمل الميداني. فهو لا يدير المحافظة من خلف المكاتب المكيفة، بل ميدانيا، يزور القرى بنفسه ويتفقد المشاريع بنفسه ويجلس مع المواطنين في اماكنهم.
مهندس السلام ورجل المصالحات
ان اعظم ما يحسب للعميد سايمون تاب هو دوره المقدر في ملف السلام. فمحافظة ابوجبيهة كغيرها من محافظات جنوب كردفان عانت طويلا من النزاعات القبلية حول الارض والمرعى والموارد، نزاعات كانت تفتعل وتغذى من جهات لا تريد الاستقرار للمنطقة.
لقد ادرك العميد سايمون ان التنمية لا يمكن ان تتحقق بدون سلام، وان السلام لا يفرض بالقوة بل يصنع بالحكمة والحوار. لذلك نذر نفسه سفيرا للسلام.
قاد بنفسه عشرات المبادرات للصلح بين المكونات القبلية، طاف على كل قرى وفرقان المحافظة، من ابوجبيهة المدينة الى قدير والى خور الضبعة والى ام بركة والى القردود والى كل القرى البعيدة. جلس تحت الشجر ومع العمد والمشايخ والامراء والنظار، استمع الى شكاواهم والى مخاوفهم، وتحدث معهم بلغة الاب الحكيم لا بلغة المسؤول المتسلط.
استطاع بحنكته وخبرته ان يطفئ كثيرا من الفتن قبل اشتعالها، وان يصلح ذات البين بين مكونات قبلية كانت على وشك الاقتتال، وان يعيد الثقة بين الراعي والمزارع. اعاد تفعيل آليات الجودية والادارة الاهلية وجعلها شريكا في حفظ السلام.
ونتيجة لهذا الجهد تحولت محافظة ابوجبيهة من محافظة كانت تصنف ضمن بؤر التوتر المحتملة الى نموذج يحتذى به في التعايش السلمي في ولاية جنوب كردفان، حتى اصبحت تضرب بها المثل في الاستقرار الاجتماعي. وهذا الانجاز وحده يكفي ليجعل من العميد سايمون رجل المرحلة.
صمام الامان وحفظ امن المحافظة
اذا كان السلام هو الاساس، فان الامن هو الضمانة والسياج. وفي هذا الملف كان العميد سايمون تاب صمام الامان الحقيقي للمحافظة.
بخبرته العسكرية الطويلة، ادار الملف الامني بكفاءة عالية وحرفية مشهودة. احكم التنسيق بين كل الاجهزة النظامية، القوات المسلحة والشرطة وجهاز المخابرات العامة والاستخبارات العسكرية وقوات الاحتياطي، وجعلها تعمل كفريق واحد هدفه حماية المواطن وممتلكاته.
شدد على فرض هيبة الدولة وتطبيق القانون دون محاباة ودون ظلم، وامن الاسواق والطرق القومية والاحياء. قاد حملات لمكافحة الظواهر السالبة والتفلتات الامنية وقطاع الطرق، وامن الموسم الزراعي حتى يتمكن المزارع من زراعة ارضه وهو مطمئن، وامن حركة المواشي والرعاة.
والاهم من ذلك انه جعل الامن مسؤولية الجميع، اشرك المواطن في حفظ الامن من خلال اللجان المجتمعية والمقاومة الشعبية، فاصبح المواطن هو رجل الامن الاول في حيه وقريته. ونتيجة لذلك عادت الطمأنينة الى نفوس الناس، وعاد النازحون الى قراهم، وانتعشت الحركة التجارية، وانتظمت الاسواق.
ان المواطن في ابوجبيهة اليوم ينام قرير العين، لانه يعلم ان هناك قيادة ساهرة على امنه لا تنام، قيادة لا تبيع الامن ولا تساوم عليه.
علاقات واسعة ومتميزة وحب صادق لاهالي المحافظة
ما يميز العميد سايمون تاب عن كثير من المسؤولين هو علاقته الاستثنائية مع الجمهور وحبه الصادق لاهالي المحافظة. فالرجل ليس مسؤولا متعاليا يجلس في برج عاجي، بل هو ابن البلد الاصيل، ابن ابوجبيهة البار.
علاقاته واسعة ومتميزة مع كل فئات المجتمع. تجده محبوبا لدى الادارات الاهلية لانه يحترمها ويقدر دورها ويشركها في القرار، ومحبوبا لدى الشباب لانه يستمع اليهم ويفتح لهم فرص العمل والمشاركة ويشجع مبادراتهم، ومحبوبا لدى المرأة لانه يدعمها ويشركها في العمل العام ويدعم مشروعاتها، ومحبوبا لدى المزارعين والرعاة لانه يقف معهم في السراء والضراء ويدعم قضاياهم.
بابه مفتوح لا يغلق، مكتبه مفتوح للصغير قبل الكبير، هاتفه متاح للجميع، لا يحتاج المواطن الى وساطة ليقابله. تجده في المسجد يصلي مع الناس، وفي السوق يتفقد الاسعار، وفي المزرعة يشجع المزارعين، وفي المدرسة يتفقد احوال الطلاب، وفي المستشفى يعود المرضى. هذه هي القيادة الحقيقية، ان تكون بين الناس ومع الناس.
وحبه لاهالي المحافظة حب صادق غير مصطنع. فهو يحب ابوجبيهة بكل قراها واحيائها، ويتحدث عنها بفخر واعتزاز، ويعتبر خدمتها شرفا لا وظيفة. وقد بادلته الجماهير حبا بحب. لذلك التف الناس حوله التفافا غير مسبوق. التف حوله الشيوخ والشباب والطلاب والمرأة والمزارعون والرعاة، ليس خوفا ولا طمعا، بل حبا واحتراما وتقديرا لرجل وجدوا فيه الصدق والاخلاص والتواضع.
دعمه اللامحدود للقوات المسلحة والمستنفرين في حرب الكرامة
لم يكن العميد سايمون تاب بمعزل عن المعركة الوطنية الكبرى التي يخوضها السودان اليوم، معركة الكرامة ضد مليشيا آل دقلو الارهابية المتمردة. بل كان في قلب المعركة، داعما ومساندا ومساهما قولا وفعلا.
بحكم خلفيته العسكرية، يدرك العميد سايمون معنى انهيار الدولة ومعنى استهداف القوات المسلحة، لذلك كان موقفه واضحا وصريحا لا لبس فيه: محافظة ابوجبيهة كلها خلف القوات المسلحة، وكل امكانيات المحافظة مسخرة لدعم معركة الكرامة.
فتح معسكرات الاستنفار والتدريب في المحافظة، وحشد الشباب من كل القرى والاحياء، وخاطبهم في الطوابير باكرا، محفزا ومشجعا ومذكرا بواجب الدفاع عن الارض والعرض والدين. وفر لهم ما استطاع من دعم مادي ومعنوي ولوجستي، من اعاشة وتجهيز وترحيل، وكان يتابعهم بنفسه، يزور المعسكرات ويتفقد احوالهم ويشاركهم الطعام.
كما دعم المقاومة الشعبية والمستنفرين الذين لبوا نداء القائد العام للقوات المسلحة الفريق ركن عبدالفتاح البرهان، واعتبرهم خط الدفاع الاول عن المحافظة وعن الولاية وعن السودان. نسق مع قيادة الفرقة الرابعة عشر مشاة واللواء في ابوجبيهة لتأمين المحافظة وتسليح المستنفرين وتدريبهم وتأهيلهم.
وكان يقود بنفسه حملات الدعم والاسناد للقوات المرابطة في الخطوط الامامية، يجمع التبرعات من التجار والمزارعين ويسير القوافل.
ان موقفه الوطني المشرف هذا جعله يحظى باحترام كبير من قيادة القوات المسلحة ومن كل ابناء الشعب السوداني الشرفاء الذين يرون فيه نموذجا للمسؤول الوطني الغيور الذي لم يختبئ ولم يساوم ولم يهرب حين احتاج الوطن لابنائه.
انجازات ملموسة رغم شح الامكانيات
لم تكن جهود العميد سايمون مجرد كلمات وشعارات، بل ترجمت الى انجازات ملموسة على الارض، انجازات تحققت بامكانيات شبه معدومة لكن بارادة فولاذية.
في مجال البنية التحتية تم فتح وصيانة عدد من الطرق الداخلية والطرق الرابطة بين القرى والاسواق، وتمت صيانة بعض المرافق الخدمية واعادة تأهيلها.
وفي مجال المياه بذل جهدا كبيرا في صيانة محطات المياه والآبار وحفر بعض الآبار الجديدة بالتعاون مع الخيرين والمنظمات.
وفي مجال الصحة تابع بنفسه سير العمل في مستشفى ابوجبيهة والمراكز الصحية، ووفر بعض الادوية والمستلزمات رغم صعوبة الامداد بسبب الحرب.
وفي مجال التعليم دعم المدارس والمعلمين وشجع على استمرار العملية التعليمية رغم الظروف، وامن امتحانات الشهادة السودانية والاساس.
وفي المجال الاقتصادي شجع الاستثمار المحلي ودعم المزارعين من خلال توفير التقاوي والوقود وفتح الاسواق وتأمين الموسم الزراعي، ودعم المشروعات الصغيرة التي تعيل كثيرا من الاسر.
شكر وتقدير ومناشدة بالتكريم
في ختام هذا المقال لا يسعنا الا ان نتقدم بخالص الشكر والتقدير والعرفان للعميد معاش سايمون تاب ميان على ما قدمه ويقدمه لمحافظة ابوجبيهة ولولاية جنوب كردفان وللسودان عامة. شكرا له على اخلاصه وتفانيه وتجرده، شكرا له على سهره وتواضعه وقربه من الناس، شكرا له على انه كان رجلا بقامة وطن في زمن عز فيه الرجال.
ان ما قام به العميد سايمون تاب من دور متعاظم في حفظ الامن وصناعة السلام وتوحيد الصف ودعم القوات المسلحة والمستنفرين في معركة الكرامة، ومن حب صادق لاهالي المحافظة والتفاف الناس حوله، يستحق ان يكرم على اعلى المستويات.
ومن هنا ومن منبر قناة المسار الرقمية نناشد مجلس السيادة الانتقالي بقيادة الفريق اول ركن عبدالفتاح البرهان، ونناشد حكومة ولاية جنوب كردفان بقيادة والي الولاية وكل قيادات الولاية، بتكريم العميد سايمون تاب التكريم الذي يليق بمقامه وبدوره المتعاظم. تكريمه ليس تكريما لشخصه فحسب، بل هو تكريم لكل نموذج ناجح للادارة المحلية، ورسالة لكل المسؤولين بان العمل الصادق والاخلاص للوطن لا يضيع هباء، وان الشعب السوداني يعرف قدر رجاله الاوفياء.
ان اكرام العميد سايمون تاب هو اكرام لمحافظة ابوجبيهة كلها، وهو دفعة معنوية لكل الجنود المجهولين الذين يعملون معه بصمت واخلاص من اجل اعمار المحافظة وامنها واستقرارها.
سيظل التاريخ يذكر انه في احلك الظروف واصعب المراحل كان هناك رجل في ابوجبيهة اسمه سايمون تاب، كان رجل المرحلة ورجل السلام ورجل الامن ورجل الشعب، رجل احب الناس فاحبوه والتفوا حوله، ورجل يستحق التكريم والاشادة من اعلى قيادة في الدولة.
حفظ الله السودان وحفظ قواته المسلحة وحفظ محافظة ابوجبيهة واهلها الكرام.



