
في تاريخ الأمم والشعوب لا تصنع الإنجازات الكبرى بالشعارات الرنانة ولا بالخطب العاطفية، وإنما تصنعها سواعد الرجال الأوفياء الذين يعملون بصمت وإخلاص في أحلك الظروف وأصعب المراحل. والسودان اليوم يمر بمرحلة مفصلية من تاريخه الحديث، مرحلة فرضتها حرب الكرامة ضد مليشيا آل دقلو الإرهابية المتمردة ومن يقف خلفها، حرب تستهدف وجود الدولة ووحدة السودان وهويته ونسيجه الاجتماعي.
وفي خضم هذه الحرب الوطنية الكبرى احتاج السودان إلى قيادات من طراز استثنائي، قيادات لا تهرب من المسؤولية ولا تبحث عن المكاتب المكيفة، بل تنزل إلى الميدان وتقاتل في ميادين البناء والإعمار والخدمات والسلام بنفس الروح التي يقاتل بها الجندي الباسل في الخنادق الأمامية.
ومن بين هؤلاء الرجال الأوفياء الذين أثبتوا أنهم على قدر المسؤولية الوطنية وأنهم رجال المرحلة بامتياز، يبرز اسم الأستاذ عبد اللطيف يوسف آدم المدير التنفيذي لمحلية أبوحجار بولاية سنار، الرجل الذي تسلم محلية منكوبة مدمرة دنستها المليشيا المتمردة، فحولها بفضل الله ثم بفضل إخلاصه وحكمته إلى محلية متعافية تنهض كل يوم وتستعيد عافيتها، وأصبح نموذجا يحتذى به في الحكم الرشيد والنزاهة والإدارة الحكيمة.
هذا المقال هو شهادة حق وإنصاف وتوثيق لمجهودات رجل يستحق التكريم من أعلى قيادة في الدولة، وتسليط للضوء على تجربة إدارية ناجحة في زمن الحرب تستحق أن تدرس وتعمم.
*الضابط الإداري الضليع في مجال الحكم والإدارة*
الأستاذ عبد اللطيف يوسف آدم ليس مديرا تنفيذيا جديدا على سلك الحكم المحلي ولا طارئا على العمل الإداري، بل هو من الضباط الإداريين الضلعين والمخضرمين في مجال الحكم والإدارة، ومن الكوادر الإدارية المشهود لها بالكفاءة والخبرة والنزاهة والانضباط.
تدرج في سلك الحكم المحلي وتقلب في عدة محليات ومواقع، وعرف دهاليز الحكم المحلي وتحدياته وتعقيداته، ونهل من مدارس الإدارة السودانية العريقة التي كانت مضرب المثل في الانضباط والمؤسسية. يعرف كيف تدار المحليات، وكيف تحل المشكلات المستعصية، وكيف تصنع التنمية بموارد محدودة وشحيحة، وكيف يدار ملف الخدمات والتنمية والأمن المجتمعي، وكيف يتعامل مع المواطن باحترام وتقدير.
خبرته ليست خبرة مكتبية نظرية تكتب في التقارير، بل هي خبرة ميدانية عملية عركته فيها المحليات المختلفة والتحديات المتعددة فصقلته وجعلته إداريا من طراز فريد. يعرف معنى الدولة وهيبتها، ويعرف معنى سيادة القانون، ويعرف كيف يطبق القانون بعدالة دون محاباة ودون مجاملة ودون تمييز. وفي عهده أصبحت محلية أبوحجار نموذجا للانضباط الإداري والمؤسسية والشفافية والحوكمة الرشيدة.
*ظل يقود المحلية بنزاهة وأمانة وخدم بشرف*
ومنذ أن تولى مقاليد إدارة محلية أبوحجار في تلك الظروف الاستثنائية المعقدة، ظل يقود المحلية بنزاهة وأمانة وشرف قل نظيره في هذا الزمان. نزاهة يشهد بها العدو قبل الصديق، فالمال العام عنده أمانة في عنقه سيسأل عنها أمام الله قبل الناس، لا يصرف جنيها واحدا إلا في مكانه الصحيح، ولا يسمح بأي تجاوز أو فساد مهما صغر. أغلق كل أبواب الفساد والسمسرة والمحسوبية التي كانت تستنزف موارد المحلية، وأعاد للمال العام هيبته وقدسيته.
خدم محلية أبوحجار بشرف وإخلاص وتجرد ونكران ذات، لم يأت من أجل منصب أو جاه أو مصلحة شخصية، بل جاء ليخدم أهله ووطنه في وقت عز فيه المخلصون. بابه مفتوح للجميع بلا استثناء، للكبير والصغير، للمرأة والشباب، للمزارع والراعي والتاجر والعامل والنازح والعائد. لا حواجز ولا أبواب مغلقة. يستمع للناس بصبر وحكمة، ويرد عليهم بتواضع واحترام. هذه النزاهة هي التي جعلت المواطن في أبوحجار يثق في المحلية بعد أن فقد الثقة بسبب نهب التمرد.
*عمل على رتق النسيج الاجتماعي وهو صمام أمان الحكم المحلي*
أدرك بحسه الإداري أن محلية أبوحجار بعد عودتها من دنس التمرد تحتاج إلى ما هو أكثر من الخدمات، تحتاج إلى رتق النسيج الاجتماعي وترميم النفوس التي أرهقها التهجير والنزوح والرعب الذي زرعته المليشيا. فعمل بجد وإخلاص وصبر على رتق النسيج الاجتماعي بين مكونات مجتمع أبوحجار المتعدد والمتسامح. جمع الناس على كلمة سواء، طاف على القرى والفرقان والحلال التي عاد إليها أهلها بعد التحرير، جلس معهم على الأرض، شاركهم آلامهم وآمالهم، وأكد لهم أن الدولة عادت بقوة وأن الأمن عاد وأن أبوحجار للجميع دون إقصاء.
أعاد الثقة بين المواطن والدولة وأعاد اللحمة بين القبائل وأطفأ بحكمة أي محاولة لزرع الفتنة. جعل شعار المرحلة هو التسامح والتعايش والعفو والتسامي فوق الجراح والبناء المشترك. ولذلك أصبح بحق صمام أمان الحكم المحلي في محلية أبوحجار، فالحكم المحلي بدون صمام أمان ينهار عند أول أزمة.
*دعم المجهود الحربي وسند القوات المسلحة والأمن والمستنفرين*
لم يكن مجرد مدير يدير الخدمات، بل كان مقاتلا وطنيا في الصفوف الأمامية في معركة الكرامة الوطنية. دعم المجهود الحربي بكل ما يملك من إمكانيات ووقف سندا قويا وركيزة أساسية للقوات المسلحة السودانية الباسلة ولجهاز المخابرات العامة والشرطة والمستنفرين والمقاومة الشعبية الباسلة.
كان حاضرا في كل معسكرات الاستنفار والتدريب، يحشد الناس ويحفز الشباب ويدعوهم للالتحاق بمعسكرات الكرامة، ويجهز القوافل الغذائية لدعم القوات المرابطة في الخطوط الأمامية. فتح مخازن المحلية ومواردها وآلياتها لدعم المجهود الحربي دون تردد. كان يؤمن بأن معركة الكرامة هي معركة وجود ومصير، وأن القوات المسلحة هي صمام أمان السودان. هذا الموقف المشرف جعل القوات المسلحة تثق فيه ثقة كبيرة، فأصبحت أبوحجار نموذجا للتنسيق بين الجهاز التنفيذي والعسكري.
*رجل واع ومدرك لتحديات المرحلة وطور المحلية*
ما يميزه أنه رجل واع ومدرك بعمق لتحديات المرحلة الراهنة التي يمر بها السودان وتمر بها ولاية سنار ومحلية أبوحجار. يدرك أن المرحلة هي مرحلة حرب وبناء في آن واحد، حرب ضد المليشيا وبناء لما دمرته الحرب من بنى تحتية. ويدرك أن المواطن بعد الحرب يحتاج إلى خدمات عاجلة وإلى طمأنينة وإلى أمل حقيقي.
لذلك لم يتعامل بعقلية الموظف البيروقراطي الذي ينتظر التعليمات، بل تعامل بعقلية رجل الدولة المسؤول الذي يبادر ويبتكر ويجد الحلول رغم شح الإمكانيات. واجه تحديات العودة الطوعية للنازحين وإزالة مخلفات الحرب وتأمين الغذاء والدواء وإعمار ما دمره التمرد. ومد يده للجميع، للإدارة الأهلية وللشباب وللمرأة وللمزارعين وللمنظمات وللخيرين، وجعلهم شركاء في إدارة المحلية.
وبعد تحرير أبوحجار وعودتها من دنس التمرد البغيض الذي نهب الممتلكات ودمر المؤسسات وروع الآمنين، اتجه مباشرة إلى تحسين معاش الناس واستقرارهم. بدأ بتفعيل محطة مياه أبوحجار وصيانة الشبكات وحفر الآبار، وتأهيل مستشفى أبوحجار والمراكز الصحية وتوفير الدواء، وفتح المدارس وصيانتها، وتنظيم الأسواق وضبط الأسعار، وتأمين الطرق الزراعية. كما وفر الوقود والتقاوي المحسنة لإنجاح الموسم الزراعي لأن الزراعة هي عصب الحياة في أبوحجار. فعادت الأسر إلى بيوتها وعادت الطمأنينة.
*دوره في تحسين بيئة المحلية وجعلها بيئة جاذبة*
ومن مجهوداته المقدرة دوره الكبير في تحسين بيئة المحلية وجعلها بيئة جاذبة للعيش والاستثمار والعودة الطوعية. منذ تسلمه لمهامه أطلق حملة شاملة لتحسين البيئة، لم تكن شعارات إعلامية بل عملا ميدانيا ملموسا.
نظم حملات نظافة كبرى لإزالة مخلفات الحرب والأنقاض والقمامة التي خلفها التمرد، وأعاد تأهيل الأسواق ومواقف المواصلات وتنظيمها، وشجر مداخل المدينة والشوارع الرئيسية، ونظم الإنارة وأصلح شبكات الصرف استعدادا للخريف، وأعاد طلاء المؤسسات الحكومية بألوان زاهية تعكس الأمل. جعل من أبوحجار بيئة نظيفة منظمة حضارية يشعر فيها المواطن بالكرامة والانتماء. بيئة جاذبة للعائدين من النزوح وللتجار والمستثمرين. تحولت أبوحجار في عهده من مدينة منكوبة دمرها التمرد إلى مدينة متعافية تتزين كل يوم.
*فجر طاقات الشباب وحشدها لتنمية وتطوير المحلية*
وكان من أبرز إنجازاته أنه فجر طاقات الشباب وحشدها لتنمية وتطوير المحلية. يؤمن بأن الشباب هم عماد المستقبل ووقود التنمية وسواعد البناء. لذلك فتح أبواب المحلية للشباب، استمع إليهم وشاركهم في اتخاذ القرار، وأشركهم في لجان الخدمات والاستنفار والإعمار والنظافة وإصحاح البيئة. نظم دورات تدريبية وشجع المبادرات التطوعية لتجميل المدينة وصيانة المدارس والمساجد، ودعم أفكارهم ومشاريعهم الصغيرة. هذا الاهتمام خلق روحا جديدة، روح الأمل والعمل والتفاؤل بعد أن كانت روح اليأس هي السائدة.
*وله مدير مكتب يعي دوره ومسؤول إعلام نشط همهما عكس الوجه المشرق*
ومن عوامل نجاحه أنه أحسن اختيار طاقمه المساعد. فله مدير مكتب يعي دوره تماما، مدير مكتب نشط ومنضبط ومتفان ومخلص، يعرف كيف ينظم العمل وكيف يرتب الأولويات وكيف يتابع الملفات بدقة، وكيف يكون حلقة الوصل الأمينة بين المدير التنفيذي والمواطن وبين المحلية وحكومة الولاية. يعمل بصمت وإخلاص ويتحمل ضغط العمل برحابة صدر، فكان خير معين وسند في تسيير دولاب العمل.
وله أيضا مسؤول إعلام نشط ومتميز، إعلامي ميداني لا يجلس في المكتب، همه الأول والأخير عكس الوجه المشرق لمحلية أبوحجار وإبراز إنجازاتها. مسؤول إعلام لا يعرف الكلل ولا الملل، يجوب القرى والفرقان والمشاريع بكاميرته وقلمه، يوثق كل إنجاز صغير وكبير، ينقل الصورة الحقيقية الصادقة لما يحدث في أبوحجار من تنمية واستقرار وعودة للحياة، ويتصدى بكل قوة للشائعات والأكاذيب التي كانت تروجها أبواق المليشيا. بفضل هذا الإعلام أصبحت إنجازات أبوحجار تصل إلى كل السودان.
*شكر وتقدير ومناشدة للسيد الوالي والفريق البرهان*
في ختام هذا المقال لا يسعنا إلا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير والعرفان للأستاذ عبد اللطيف يوسف آدم المدير التنفيذي لمحلية أبوحجار على أداء دوره ورسالته الوطنية والإدارية بكل أمانة وشرف وإخلاص.
شكرا له على نزاهته التي أصبحت مضربا للمثل، وشكرا له على صموده وعمله الدؤوب في أحلك الظروف، وشكرا له على رتق النسيج الاجتماعي، وشكرا له على دعمه للمجهود الحربي وسنده القوي للقوات المسلحة والأمن والمستنفرين، وشكرا له على تحسين بيئة المحلية وجعلها بيئة جاذبة ونظيفة، وشكرا له على تفجير طاقات الشباب وتحسين معاش الناس وإعادة الحياة إلى أبوحجار.
ومن هنا ومن منبر قناة المسار الرقمية نناشد السيد والي ولاية سنار والقائد العام للقوات المسلحة رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان بأن يعضوا بالنواجذ على هذا الرجل الأمين الشريف التقي النقي الذي عمل بإخلاص وتجرد ونكران ذات من أجل الوطن والمواطن.
نناشدهم أن يحافظوا على هذا الرجل النادر في زمن قل فيه الأوفياء المخلصون، وأن يكرموه التكريم الذي يليق به وبعطائه، وأن يدعموه حتى يواصل مسيرة البناء والإعمار في محلية أبوحجار التي ما زالت تحتاج إلى الكثير. فأمثال عبد اللطيف يوسف آدم هم ثروة قومية ورصيد استراتيجي للدولة السودانية، والحفاظ عليهم هو حفاظ على مؤسسية الدولة وهيبتها.
حفظ الله محلية أبوحجار وأهلها الكرام، وحفظ الله ولاية سنار والسودان وقواتنا المسلحة الباسلة والمقاومة الشعبية والمستنفرين.
#قناة_المسار_الرقمية



