الأخبارالأخبار المحلية

والي الولاية الشمالية: الفريق الركن عبد الرحمن عبد الحميد إبراهيم – الدور النضالي في القوات المسلحة والقيادة الرشيدة للولاية

الكلام الدغري بقلم : هشام أحمد المصطفى أبوهيام

 

*المقدمة*

 

حين نذكر الولاية الشمالية، فإننا نذكر أصل السودان وجذوره الضاربة في عمق التاريخ. نذكر كوش وكرمة ودنقلا العجوز، أرض الحضارة التي علّمت البشرية أولى الحروف، والنيل الذي يجري من الجنوب إلى الشمال حاملاً الخير، والنخيل الشامخ شموخ أهلها، والذهب الذي يلمع في باطن أرضها، والإنسان الشمالي الأصيل المعروف بالكرم والشهامة والصبر.

 

وحين نذكر والي الولاية الشمالية الحالي، الفريق الركن عبد الرحمن عبد الحميد إبراهيم، فإننا نذكر نموذجاً فريداً للقائد العسكري والإداري والإنساني في آنٍ واحد. قائد جاء من رحم القوات المسلحة السودانية، تشرّب الانضباط العسكري وتعلّم أن الوطن فوق كل شيء، ثم حمل هذه القيم النبيلة إلى العمل المدني، فكان النجاح والاستقرار والبناء.

 

جاء الفريق عبد الرحمن إلى الولاية الشمالية في المرحلة الأخطر في تاريخ السودان الحديث؛ مرحلة الحرب التي أشعلتها مليشيا الدعم السريع المتمردة ضد الدولة والشعب، ومرحلة النزوح الكبير من الخرطوم والجزيرة ودارفور وكردفان نحو الشمال الآمن، ومرحلة انهيار الإيرادات وتوقف المصانع. كانت الشمالية هي الولاية التي يعوّل عليها الجميع، وكانت تحتاج إلى قائد من طراز خاص، يحمل البندقية في يد والخطة التنموية في يد أخرى، فكان الفريق الركن عبد الرحمن هو ذلك القائد.

 

*الجذور والتكوين العسكري*

 

لم يأت الفريق الركن عبد الرحمن عبد الحميد إلى منصبه صدفة، بل هو ابن المؤسسة العسكرية السودانية العريقة، مصنع الرجال وحامية الوطن.

 

تخرّج في الكلية الحربية السودانية بتقدير ممتاز، وكان من المتفوقين في دفعته، وعُرف منذ صغره بالشجاعة والإقدام وحب الوطن. تدرّج في الرتب العسكرية بجدارة واستحقاق من ملازم إلى فريق ركن، وكل رتبة نالها بعرقه وجهده.

 

خدم في معظم مناطق السودان، في الشرق والغرب والشمال والجنوب قبل الانفصال، وقاد الوحدات في دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق والحدود الشرقية، وعاش مع الجنود في الخنادق والصحراء، يعرف معنى أن يكون الجندي جائعاً وتحت الشمس الحارقة، لذلك كان قريباً من جنوده، يأكل مما يأكلون وينام حيث ينامون.

 

شارك في دورات عسكرية متقدمة داخل السودان وخارجه، في كلية القيادة والأركان ودورات قادة الفرق والاستراتيجية العسكرية، فجمع بين العلم والخبرة الميدانية.

 

عُرف عنه الولاء المطلق للوطن، فلم يكن حزبياً ولا جهوياً، بل جندياً سودانياً خالصاً. وحين اندلعت الحرب الغادرة، كان في مقدمة القادة الذين أعلنوا موقفهم الواضح مع القوات المسلحة ومع القائد العام الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان، وقال قولته المشهورة: إن المليشيا إلى زوال، وإن كيان الدولة باقٍ، وإن السودان سيعود معافى وأقوى مما كان.

 

*القيادة الرشيدة: الأمن أساس التنمية*

 

وضع الفريق استراتيجية واضحة من ثلاثة محاور: الأمن، والإنسان، والتنمية، وقال إنها مترابطة لا يمكن فصلها.

 

في محور الأمن، أدرك أن الولاية الشمالية ولاية حدودية واسعة لها حدود مع مصر وليبيا وصحراء مفتوحة يمكن أن تتسلل منها العصابات، فوضع خطة محكمة. دشّن أسطولاً جديداً من المركبات القتالية وسلّمها للقوات المشتركة من الجيش والشرطة والأمن والمقاومة الشعبية، ونشر المئات من الارتكازات على طول الطرق وفي الصحراء من دنقلا إلى الدبة ومروي والقولد والبرقيق ودلقو وحلفا وصولاً إلى المثلث الحدودي.

 

فتح معسكرات التدريب للمقاومة الشعبية في كل المحليات، فتدفق إليها آلاف الشباب من أبناء الشمالية ومن النازحين أنفسهم، فدربهم وسلحهم ونظمهم في كتائب تحت إمرة القوات المسلحة، فأصبحت الشمالية عصية على الاختراق. وأغلق طرق التهريب التي كانت تستخدم لتهريب الذهب والوقود والسلاح، وتعاون مع قوات الجمارك لضبط التهريب، فقلت الجريمة وأصبح المواطن ينام آمناً مطمئناً، وهذا أكبر إنجاز في زمن الحرب.

 

*الشمالية ملاذ السودان*

 

منذ اندلاع الحرب، استقبلت الولاية الشمالية عشرات الآلاف من الأسر النازحة من الخرطوم والجزيرة وسنار ودارفور وكردفان.

 

لم ينظر الوالي إلى النازحين كعبء، بل نظر إليهم كأهل وضيوف واجب إكرامهم. شكّل لجنة عليا برئاسته شخصياً، وفتح المدارس والمرافق كمراكز إيواء مؤقتة، ثم بدأ في تخطيط مراكز إيواء نموذجية، ووفّر الغذاء والدواء والكساء بالتعاون مع وزارة الموارد البشرية والخيّرين وعلى رأسهم رجل الأعمال فضل محمد خير.

 

كان الوالي يزور مراكز النازحين بنفسه، يجلس معهم على الأرض ويستمع إلى شكواهم ويحل مشاكلهم فوراً، ويأمر بتوصيل الكهرباء والمياه وفتح المدارس لأبنائهم وعلاج مرضاهم مجاناً، حتى قال النازحون إنهم لم يشعروا أنهم نازحون، بل في بيوتهم وبين أهلهم.

 

*سلة غذاء السودان*

 

يؤمن الفريق أن الحل الحقيقي لأزمة السودان هو الزراعة، وأن الشمالية هي الأمل ليكون السودان سلة غذاء العالم. فيها ملايين الأفدنة الصالحة للزراعة، ومياه النيل الدائمة، والمياه الجوفية، ومناخ ممتاز للقمح والفول والخضروات، وثروة هائلة من النخيل.

 

جعل الزراعة أولوية قصوى، فوقف بنفسه على مشاكل المزارعين من انقطاع الكهرباء ونقص الوقود، وعقد اجتماعات مع وزير الطاقة، وأمر بجلب محولات جديدة وإصلاح الخطوط، وأدخل منظومات الطاقة الشمسية لتشغيل الآبار، ودعم المزارعين بالتقاوي المحسنة والأسمدة. أطلق مبادرة زراعة القمح الشتوي لتأمين غذاء السودان، وقد نجحت نجاحاً كبيراً، كما اهتم بالنخيل وأمر بإنشاء مصانع لتعبئة وتغليف التمور في دنقلا والدبة ومروي لتصديرها.

 

*دنقلا عاصمة السياحة*

 

في فكرة إبداعية، أعلن أن دنقلا ستكون عاصمة السياحة السودانية، وقال إن القرار ليس ترفيهياً في زمن الحرب، بل رسالة للعالم بأن السودان حضارة باقية.

 

دشّن المهرجان ببطولة الجمهورية لسباق الدراجات الهوائية بمشاركة كل ولايات السودان، وقال إن المهرجان يهدف إلى تسليط الضوء على حضارة النيل وإرث الشمالية، أهرامات كرمة ودنقلا العجوز وصحراء بيوضة. وأعلن عن خطة لتحويل دنقلا إلى مدينة سياحية متكاملة بتأهيل الفنادق والكورنيش وإنشاء متحف حضاري شامل يضم آثار كوش وفتح مطار دنقلا الدولي.

 

*الإدارة الرشيدة ومحاربة الفساد*

 

أدرك أن المواطن يعاني من التحصيل غير القانوني، فاستقبل وفد اللجنة الفنية الاتحادية لمنع التحصيل غير القانوني، وأصدر أوامر صارمة بمنع أي تحصيل خارج القانون ومحاسبة المخالفين.

 

اهتم بحماية المستهلك، والتقى بمدير المواصفات والمقاييس، وأمر بإنشاء مختبرات لفحص الحديد والصلب في مروي والدبة، حتى لا تدخل سلع مغشوشة تهدد حياة الناس.

 

في ملف الخدمة المدنية، التقى برئيس مفوضية الاختيار، واعتمد خطة لتوظيف أكثر من ألف شاب وشابة من أبناء الشمالية بشفافية كاملة عبر الحوسبة، ووقّع مذكرة تفاهم بين الشباب والرياضة ووزارة الإنتاج لتمكين الشباب وتنفيذ مشروعات ريادة الأعمال.

 

*كلمة شكر وعرفان*

 

في ختام هذا المقال التوثيقي، لا يسعنا إلا أن نتقدم بخالص الشكر وعظيم التقدير إلى سعادة الفريق الركن عبد الرحمن عبد الحميد إبراهيم والي الولاية الشمالية، تقديراً لدوره الوطني الكبير في القيادة الرشيدة للولاية في هذه المرحلة المفصلية.

 

شكراً لك أيها القائد الفذ، شكراً لأنك حوّلت التحدي إلى فرصة، والحرب إلى بناء، والنزوح إلى تكافل اجتماعي أصيل.

 

شكراً لأنك أثبت أن القيادة الرشيدة ليست شعارات في المؤتمرات، بل عمل ميداني ملموس؛ أن تنام مع جنودك في الخنادق، وتجلس مع مزارعيك في الحقول، وتأكل مع النازحين في مراكز الإيواء، وتفتح بابك لكل صاحب حاجة.

 

شكراً لأنك جعلت الشمالية الولاية الأكثر أمناً واستقراراً في السودان، فكنت السد المنيع والحصن الحصين.

 

شكراً لأنك أيقظت فينا الأمل بأن السودان سيعود معافى، حين دشّنت مهرجان دنقلا عاصمة السياحة، وحين زرعت القمح، وسلّحت الشباب، وحاربت الفساد.

 

إن أهل الولاية الشمالية من دنقلا إلى حلفا، ومن مروي إلى الدبة، ومن القولد إلى البرقيق ودلقو، يشهدون لك بالحكمة والعدل والنزاهة، ويشهد لك التاريخ أنك كنت رجل المرحلة الصعبة، وأن قيادتك ستبقى منارة تهتدي بها الأجيال.

 

نسأل الله أن يحفظك ذخراً للولاية الشمالية وللسودان، وأن يوفقك في مواصلة مسيرة البناء والإعمار.

 

لك منا كل الشكر والتقدير والاحترام.

 

حفظ الله الولاية الشمالية وحفظ واليها القائد الرشيد الفريق الركن عبد الرحمن عبد الحميد إبراهيم، وحفظ الله السودان وشعبه وجيشه.

المسار نيوز

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى