
بينما تمارس الجرافات مهام الازالة فى محلية امبدة ، شرق النيل ، جبل اولياء ، بحرى ، وفى مدن اخرى كبورتسودان وغيرها ، تتعالى الاصوات و تضج الميديا بخبث عجيب بموضوع تصحيح الاوضاع العمرانية بمحيط طيبة الغربى ، مجموعة من نشطاء الغفلة، و محترفى اللايفات و بعض منظمات المجتمع تناولوا الموضوع الهندسى و القانونى بلا تحرى او تدقيق ، و فى مثل احوال الناس الذين لا تفارق اصابعهم و كافة حواسهم شاشات الهواتف النقالة اصبح موضوع الازالة ( ترند) تتقاذفه الالسن بالتحليلات و التعليقات لا بل و بالافتراءت التى لايسندها دليل او مرجعية ، مع ان الامر ذو ابعاد قانونية و فنية ، لا مجال فيها لاصدار الاحكام بلا علم او كتاب منير ، ولكن بحمد لله قد انبرى كثيرون تناولوا الموضوع من زوايا مختلفة اغلبها قانونى بحت مستندين على وثائق و اجراءات تعود لحوالى خمسة عشر عام ، وهم بذلك قد كفوا و اوفوا ، ولكنى هنا ساشير مجرد اشارات عابرة لموضوعين ولا ازيد :
اولا : الاتهامات الجزافية و الايحاءات المريضة التى وصلت فى كثير منها لاقحام الخليفة كصاحب مصلحة فى الامر ، و هنا اقول ان من سار فى هذا الاتجاه غالبا لايعلم تاريخ خلفاء الطريقة من لدن ازرق طيبة الكبير مرورا بخلفائه وصولا للريحان ، فهم قطعا لايعلمون ، اهداء ازرق طيبة وتبرعه بمئات الافدنه من حر ملكيته لاجراء التجارب الزراعية للمشروع او لاقامة الصروح التعليمية كمدرسة حنتوب ، فهل يعقل ان يطمع حفيده فى بضع امتار على طرف القرية !!! هل يعقل ان يطمع من يبنى الان المضيفات الواسعة ، قبل حتى إكمال مقام أبيه ، و يفتح صوالين و غرف آل بيته للضيوف لايسألهم كيف ؟ و متى ؟ و هل؟ ان يطمع فى بضع امتار على طرف ( النجاضة) ، هل يعقل ان يُتهم من استضاف الآلاف ايام المحنة ورابض وسطهم و احتمل ويلات الاستهداف و كيل الاتهامات ، ان يتهم الان طمعاً فى نعيم زائل مقابل ما يملك مما هو اعز و اكرم ؛ محبة و إجماع … مالكم كيف تحكمون !!!
ثانياً : ذهب البعض للايحاء بان امر الازالة ما هو الا محاولة لاقصاء مكون اجتماعى محدد فى اتهام صريح بالعنصرية ، وردى هنا لن يكون بلاغة او انشاءٍ مرسل بل لا يكون حتى استنادا على الوثائق التى افصحت عن تضمين ما لا يقل عن خمسين حيازة لمواطنين من القرية ، بعضهم من ذوى القربى للخليفة نفسه ، وهذا ما وصلنى من وثائق وقد يكون العدد اكبر من ذلك ، ساترك كل ذلك جانبا ، لأترك الرد لاهلنا القادمين سنويا من جبال النوبة الذين يتنسمون عبق طيبة الان و الذين ما انقطعوا عن طيبة فى زياراتهم السنوية و التى اصبحت عيدا من اعياد القرية ينتظرها اهل القرية و كافة مريدى و سالكى الطريقة كما ينتظرون العيد ، يستقبلونهم سنويا بالاهازيج و يودعونهم بالدموع و الدعوات الصالحات ، ليس ذلك فحسب بل إن رجب ارتبط عند اهل طيبة بناس ( تقلى) كارتباط ذو الحجة بالعيد ، بل اكثر من ذلك ان الخليفة السابق قدس الله روحه و نور ضريحه والذى لايبيت ليلة خارج سوح طيبة منذ ان تولى الخلافة؛ بات الليالى فى العباسية تقلى – تلك الرحلة التاريخية التى زار فيها الخليفة مريديه و محبيه فى الاصقاع البعيدة متفقدا احوالهم … فالطريقة ليست قبيلة ولا طائفة ، فعن اى تفرقة عنصرية او اى تمييز
يتحدث الجاهلون .
ختاما ، و مع احترامنا الاكيد لحقوق المواطنين فى السكن و التملك و كافة الحقوق الاخرى ، و بكامل مواساتنا لمن تضرر من العمليات الاخيرة ، نقول ان الحقوق لا تتجزأ ، فكما يدعى البعض حقوقا ، فلمواطنى طيبة حقوق ايضا ، و للاجيال القادمة حقوق ، وللقرية حق فى حرمها مثلها و مثل باقى القرى و البلدات ، و المؤكد ان لا الخليفة ولا اى مواطن من مواطنى طيبة يمكن ان يدافع عن ظلم لحق بقريب او بعيد ، .. إذن فالامر امر حق يدعمه قانون ، فمن امتلك الحق و انصفه القانون فهذا المأمول و من امتلك حقا اهدرته عمليات الازالة الاخيرة فامامه سوح القضاء بمراحله المختلفة ، حتما سيجد من الخليفة و من كافة مواطنى طيبة دعماً و سنداً



