الاقتصاد والأعمال

الفريق صلاح أحمد إبراهيم مدير عام قوات الجمارك.. رجل المرحلة الذي يستحق المزيد من الصلاحيات ليرفد خزينة الدولة وينعش الاقتصاد

بقلم: هشام أحمد المصطفى أبو هيام* *رئيس تحرير المسار نيوز - سنار

IMG 20260920 WA0008

نكتب اليوم ليس مجاملة لشخص، ولا تملقاً لمنصب، بل نكتب لأن الأمانة الصحفية تقتضي أن نقول للمحسن أحسنت. ونكتب لأن الاقتصاد السوداني الذي كان على حافة الانهيار بدأ يتعافى، والمالية العامة التي كانت على وشك الإفلاس بدأت تنتعش، وميزانية الدولة التي كانت تعاني من العجز بدأت ترتفع وتستقر، وكل ذلك كان وراءه رجل يعمل في صمت، بعيداً عن الأضواء، هو الفريق صلاح أحمد إبراهيم مدير عام قوات الجمارك السودانية، الرجل الذي حوّل مؤسسة الجمارك من مجرد مؤسسة لتحصيل الرسوم إلى مؤسسة سيادية تحمي الاقتصاد وتدعم الميزانية وترعى مصلحة المواطن وتحمي حدود الوطن من التهريب والتخريب.

 

لقد أثبتت قوات الجمارك بقيادة الفريق صلاح أنها صمام أمان الاقتصاد السوداني. ففي أحلك الظروف وأصعب الأوقات التي مرت بها البلاد، حين توقفت كثير من المؤسسات وانهارت كثير من الموارد، ظلت قوات الجمارك صامدة تؤدي واجبها في كل المعابر والموانئ والمطارات، بفضل القيادة الرشيدة للفريق صلاح وحرصه الشديد على أمن البلاد الاقتصادي وإصراره على أن تظل موارد الدولة مستمرة حتى في زمن الحرب.

 

*ماذا فعل لانتعاش الاقتصاد وتعافي المال ورفع الميزانية؟*

 

المتابع المحايد لأداء قوات الجمارك سيلاحظ إنجازات كبيرة تحققت وكانت سبباً مباشراً في انتعاش السوق واستقرار الأسعار وزيادة ثقة المواطن والتاجر في الدولة.

 

*الانتعاش عبر تخفيض الرسوم*

 

في الوقت الذي كانت فيه كل المؤسسات ترفع الجبايات لتعويض نقص الإيرادات، اتخذ الفريق صلاح قراراً عكسياً جريئاً بتخفيض الرسوم الجمركية على السلع الأساسية التي تمس حياة المواطن مباشرة، وتشمل الدقيق والسكر وزيت الطعام والأرز والعدس والأدوية المنقذة للحياة وحليب الأطفال ومدخلات الإنتاج الزراعي والصناعي وقطع غيار الآليات الزراعية.

 

وكان هذا القرار عبقرياً من الناحيتين الاقتصادية والاجتماعية. فالتاجر حين يجد الرسم منخفضاً والمعاملة كريمة والإجراءات سهلة، يلجأ للاستيراد عبر القنوات الرسمية بدلاً من التهريب، فتزداد كمية البضائع القانونية في السوق وبالتالي تزداد الإيرادات الكلية للدولة رغم انخفاض الرسم. وهذا ما حدث بالفعل، حيث زادت الإيرادات بشكل ملحوظ بعد التخفيض، وانخفضت أسعار السلع في أسواق أم درمان وسنار والقضارف وبورتسودان وعطبرة بشكل واضح شعر به المواطن البسيط. كما ساهم هذا القرار في محاربة الاحتكار وكسر شوكة المحتكرين الذين كانوا يستغلون ارتفاع الرسوم لرفع الأسعار.

 

ولم يكتف الفريق صلاح بتخفيض الرسوم، بل عمل على تسهيل إجراءات الإفراج الجمركي. فكان تكدس الحاويات في الموانئ يكلف الدولة والمواطن أعباء طائلة في شكل أرضيات وغرامات تلف. فأصدر تعليماته الحاسمة بألا تبقى أي حاوية مواد غذائية أو أدوية مدة طويلة في الميناء. وتم إنشاء النافذة الموحدة التي جمعت كل الجهات ذات الصلة في مكان واحد يضم الجمارك والمواصفات والضرائب والحجر الصحي، فانخفضت تكلفة التخزين على التاجر وانعكس ذلك إيجاباً على سعر السلعة النهائي.

 

*تعافي المال العام عبر محاربة التهريب*

 

كان التهريب عبر المعابر غير الرسمية والطرق الصحراوية هو النزيف الأكبر للمال العام. فذهب ومواش وعملة صعبة وسلع استراتيجية تخرج بطرق غير قانونية، وسلع فاسدة ومخدرات وأسلحة تدخل إلى البلاد.

 

الفريق صلاح أدرك منذ اليوم الأول أن ضبط المعابر هو ضبط للاقتصاد كله، وأن حماية المعابر هي حماية للجنيه السوداني. فعمل على خطة شاملة لإحكام الرقابة على كل المعابر البرية والبحرية والجوية، شملت تزويد المعابر الرئيسية بأجهزة كشف بالأشعة السينية المتطورة، وتفعيل نظام التتبع الإلكتروني للشاحنات من لحظة خروجها من الميناء حتى وصولها إلى المستودع، وربط كل المعابر شبكياً بغرفة تحكم مركزية في بورتسودان تتابع حركة البضائع على مدار الساعة، كما شكل قوات مشتركة لمطاردة مهربي الذهب والعملة والسلع المدعومة.

 

وكانت النتيجة ضبطيات قياسية شملت كميات كبيرة من الذهب المهرب وكميات ضخمة من العملات الأجنبية المهربة وأطناناً من السلع الفاسدة والممنوعة. وكل هذه المضبوطات دخلت مباشرة إلى خزينة الدولة وساهمت في رفع ميزانيتها في وقت كانت فيه الدولة في أمس الحاجة لكل مواردها.

 

*رفع الميزانية بدون إرهاق المواطن*

 

وهذا هو قمة الإبداع الإداري. فاستطاعت قوات الجمارك بقيادته أن ترفع إيراداتها بشكل كبير في زمن الحرب، وهو أمر لم يكن يتوقعه أكثر المتفائلين. والأهم من حجم الزيادة هو الطريقة التي تحققت بها، فالزيادة لم تأت عبر زيادة الرسوم على المواطن المثقل بالأعباء، بل أتت عبر توسيع المظلة الجمركية وإدخال تجار جدد كانوا يتهربون، ومحاربة التزوير في الفواتير والتهرب الجمركي وتسهيل الإجراءات لجذب التجار الشرفاء إلى القنوات الرسمية.

 

*أهمية الجمارك في المرحلة المقبلة*

 

إذا كان دور الجمارك في الحرب هو الحفاظ على ما تبقى ومنع الانهيار، فإن دورها في المرحلة المقبلة سيكون هو الدور الأخطر، وهو بناء ما هو آت وتشييد ما دمرته الحرب. وهي مرحلة إعادة الإعمار بكل ما تعنيه الكلمة.

 

الجمارك هي بوابة الإعمار، فكل مواد إعادة الإعمار من حديد تسليح وأسمنت وكابلات كهرباء ومحولات وآليات ثقيلة ومواد بناء ستدخل عبر الجمارك، وطريقة تعامل الجمارك معها ستحدد سرعة الإعمار وتكلفته. وقد أعد الفريق صلاح خطة المسار الأخضر لمواد الإعمار برسوم تشجيعية مخفضة لضمان سرعة دخولها وعدم تكدسها وتشجيع الشركات العاملة في مجال الإعمار على الاستيراد عبر الموانئ السودانية.

 

الجمارك هي حامية الصناعة الوطنية. فبعد الحرب سيحاول البعض إغراق السوق السوداني ببضائع رخيصة ومغشوشة تقتل المصنع السوداني الذي بدأ يعود للإنتاج. ودور الجمارك هنا هو دور الحارس للصناعة الوطنية عبر فرض رسوم حمائية مدروسة لحماية شعار صنع في السودان وتشجيع المستثمر الوطني على العودة.

 

الجمارك هي جاذب الاستثمار. فالمستثمر الأجنبي حين يفكر في الاستثمار في أي دولة ينظر أولاً إلى سهولة الإجراءات الجمركية وشفافيتها. وقد أعد الفريق صلاح دليل المستثمر الجمركي الشفاف الذي يوضح كل الإجراءات والرسوم والحوافز بلغة بسيطة تشجع المستثمر على القدوم وهو مطمئن على أمواله.

 

*دوره في تنفيذ السياسات المالية*

 

الفريق صلاح لم يكن مجرد مدير عام ينفذ تعليمات، بل كان شريكاً حقيقياً في صياغة وتنفيذ السياسات المالية للدولة. فعندما قررت الدولة مكافحة التضخم نفذها هو على أرض الواقع بتخفيض رسوم الغذاء والدواء. وعندما قررت الدولة حماية الجنيه من التدهور نفذها هو بمحاربة مهربي العملة وتجفيف منابع السوق الأسود. وعندما قررت الدولة دعم الإنتاج نفذها هو بإعفاء مدخلات الزراعة والصناعة من الرسوم وتسهيل دخول التقاوي والأسمدة والآليات الحديثة.

 

*المناشدة الصادقة*

 

وهنا نصل إلى بيت القصيد. فإن الفريق صلاح أثبت بما لا يدع مجالاً للشك أنه رجل قادر على تحويل السياسات إلى موارد حقيقية في خزينة الدولة وإلى استقرار حقيقي في أسواق المواطنين، لكن يده لا تزال مقيدة بكثير من القيود واللوائح القديمة التي تعيق عمله.

 

لذلك نرفع مناشدة صادقة ومخلصة نابعة من قلب محب لهذا الوطن إلى قيادة الدولة.

 

*إلى سعادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة*

 

سعادة الفريق، أنت تعرف الرجال في الميدان وتعرف من هو المخلص ومن هو المرائي، والفريق صلاح رجل ميدان أثبت ولاءه المطلق للوطن وللقوات المسلحة في أحلك الظروف. نناشدكم بأن تمنحوه الثقة الكاملة والمزيد من الصلاحيات السيادية على كافة المعابر والموانئ بما فيها المعابر التي تتبع لجهات أخرى، لتوحيد الرقابة الجمركية تحت قيادة واحدة حاسمة تمنع التهريب وتقطع دابر الفساد.

 

*إلى سعادة الدكتور كامل إدريس رئيس مجلس الوزراء*

 

سعادة الدكتور، أنت رجل الاقتصاد والقانون الدولي وتدرك أن انتعاش الاقتصاد لن يأتي بالمنح والهبات وحدها، بل يأتي بالإيرادات الحقيقية النابعة من مواردنا الذاتية. ونطالبك بأن تعطي مدير عام الجمارك المزيد من الصلاحيات التنفيذية بأن يكون له الحق الأصيل في إصدار قرارات الإعفاءات التشجيعية للاستثمار مباشرة بدون تعقيدات، والحق في تخفيض رسوم مواد إعادة الإعمار بدون الرجوع للروتين الطويل حتى يسهم بشكل مباشر وفعال في انتعاش الاقتصاد وجذب الاستثمارات.

 

*إلى السيد وزير المالية والتخطيط الاقتصادي*

 

السيد الوزير، أنت تعلم أن الجمارك هي أكبر رافد لخزينة الدولة بعد الذهب، وكلما زادت صلاحيات مدير عام الجمارك في ضبط المعابر ومحاربة التهرب وكلما زادت قدرته على تسهيل الإجراءات كلما رفد خزينة الدولة بمزيد من الموارد الحلال التي تساعدكم في رفع الميزانية وسد العجز ودفع المرتبات ودعم الخدمات الأساسية من صحة وتعليم ومياه وكهرباء. إن إعطاء الفريق صلاح صلاحيات إضافية في توقيع اتفاقيات التسهيل مع دول الجوار وصلاحيات في إنشاء مناطق حرة جديدة في الولايات وصلاحيات في تعيين وحدات مكافحة تهريب متحركة في كل الولايات سيضاعف إيرادات الدولة ويفتح آفاقاً جديدة للاقتصاد.

 

*الخاتمة*

 

إن الإشادة المستحقة التي يجب أن يسجلها التاريخ بأحرف من نور هي أن الفريق صلاح أحمد إبراهيم كان باراً بهذا الوطن وباقتصاده وبشعبه، راعى مصلحة المواطن البسيط وحافظ على المال العام بكل أمانة وتجرد ونزاهة وشجاعة قلما نجدها في هذا الزمن الصعب.

 

لذلك نناشد قيادة الدولة بأن تعض عليه بالنواجذ وأن تتمسك به وأن تمنحه المزيد من الصلاحيات، فمثله ثروة قومية لا تعوض ورجل دولة من طراز نادر. والتمسك به هو تمسك بمشروع انتعاش الاقتصاد وتعافي المال ورفع الميزانية وبناء السودان الجديد القوي باقتصاده والمستقر بموارده.

 

ونحن في صحيفة المسار نيوز نطالب بتقليده وسام ابن البلد البار باقتصاده من الطبقة الأولى تقديراً لجهوده الجبارة التي لا ينكرها إلا جاحد.

 

ألف تحية لمدير عام الجمارك الفريق صلاح أحمد إبراهيم، وتحية إجلال لقوات الجمارك السودانية الباسلة التي تعمل ليل نهار في كل الظروف لحماية اقتصاد هذا الوطن العزيز.

 

وعاش السودان حراً عزيزاً قوياً باقتصاده ومتعافياً بماله وقوياً بميزانيته ورجاله المخلصين.

IMG 20260920 WA0007

المسار نيوز

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى