
بالمنطق
صلاح الدين عووضة
لأنكم !! (١)
لا للتواضع..
ورغم المظهر غير المستساغ للعبارة هذه فهي – جوهرا – أفضل من تلك القائلة لا للحرب ؛ مظهرا وجوهرا..
وقديما سأل أحدهم جريرا عن أشعر الناس..
فساقه إلى حيث رجل مسن يرضع شاة واللبن يسيل على لحيته البيضاء مخافة أن يسمع الجيران صوت الحلب فيسألونه بعضه..
وسأل جرير السائل عن أشعر الناس إن كان يعرف هذا الرجل؟ فأجاب نفيا..
فقال له هذا أبي عطية ؛ وأشعر الناس من فاخر بمثل هذا الأب مئة شاعر فغلبهم و(قعدهم في علبهم)..
وأنيس منصور كان قد افترى عليه هيكل وبهاء الدين وموسى صبري بحسبانه غير ذي باع في السياسة..
وتناسوا حقيقة أنه تجنب السياسة – قدر المستطاع – تجنبا لمزيد من الإيقاف القسري من تلقاء عبد الناصر المفتري..
فلا مات ناصر هذا كتب أنيس (عبد الناصر المفترى عليه والمفتري علينا) ؛ فكان أبلغ تشريح سياسي لحقبة ناصر لم يقدر على مثله الذين افتروا عليه..
ثم قال عبارته الشهيرة (الآن أنا في حل من أن أتواضع)..
وتزامن قوله هذا مع استطلاع أثبت أنه الكاتب الأكثر جماهيرية – ومقروئية – في الوطن العربي..
ومحمد وردي ما كان يتواضع أبدا ؛ و(بحقه) كما نقول في عاميتنا السودانية..
ونبينا – عليه صلاة وسلام – أرجز يوم حنين مفاخرا (أنا النبي لا كذب… أنا ابن عبد المطلب)..
ويحق للبعض اليوم – ممن يطوعون الكلم تطويع جرير للشعر – أن يجهروا بعبارة (نحن الآن في حل من أن نتواضع)..
فقد (طلع في الكفر) – كما نقول في دارجيتنا كذلك –
كل زعيط ومعيط في مجالات الطرب والأدب والنظم والإعلام و الصحافة..
وقد زادهم (انتفاخا) أجوف بعض المنبهرين بكل ركيك – ومنحط – باسم الإبداع من مسؤولي الغفلة في أوان حربنا الوجودية هذي..
بعض المبهورين بالقونات ، وذوي الخيابات ، وبتساؤل (الكيماوي وينو؟) – باسم الصحافة – صائحات..
وكما يقولون – صدقا – كل إناء بما فيه ينضح..
وله الحق – كل الحق – إن سخر إعلام قحط من ملتقى إعلاميينا ؛ عدا قلة (راحت في الرجلين)..
وجرير هذا حين تطاول عليه الراعي النميري طفق يبحث عن مدخل لقصيدة يرد بها عليه..
فلما تطاول به الزمن صرخ فيه شيطانه (اتزعم أنك أشعر الناس وإنت لا تحسن أن تقول (أقلي اللوم عاذل والعتابا… وقولي إن أصبت لقد أصابا؟)..
فصاح فيه جرير حسبك ؛ وكانت القصيدة التي مسحت قبيلة بني نمير من خارطة التفاخر العربي..
و فيها البيت القائل (فغض الطرف إنك من نمير… فلا كعبا بلغت ولا كلابا)..
فهل من بين زعيط ومعيط (بتوعنا) هؤلاء من يصرخ فيه شيطان إبداعه الصحفي ليقول لإعلاميي خالد سلك (فغضوا الطرف إنكم من سليك)؟..
ولا يقتصر التعيير على نسبهم إلى سلك وحسب..
وإنما يتجازه ليبلغ قصورهم الذهني – والنفسي – عن فهم دوافع (نعم للحرب) انطلاقا من معايشة الحرب هذه..
وكل (ردم) لهم – وهذه بالمفهوم الدارجي أيضا) – يبدأ بمفردة واحدة يتبعها مثل إفحام جرير لمناوئيه المئة من شعراء زمانه..
مفردة لأنكم..
وهو إفحام بأسلوب السهل الممتنع لن يقدر على فهمه الزعيطيون والمعيطيون ومن بهم منبهرون..
ولكنهم يفهمون جيدا ما كان على شاكلة (وينو الكيماوي؟)..
لأنهم !!.
ويتبع بإذن الله


