
يمر السودان بمرحلة مفصلية واستثنائية تتطلب أعلى درجات اليقظة والوعي والمسؤولية الوطنية، وتفرض على الجميع التمسك بالحكمة، وتحصين الجبهة الداخلية، والتصدي الحازم لكل محاولات بث الفرقة وزعزعة الاستقرار.
ومع اقتراب المراحل الختامية لمعركة الكرامة، تتصاعد أهمية الانتباه إلى الفتن الإعلامية وحملات التضليل والفبركات من الغرف الإعلامية للمليشيا وحلفائها في دويلة الشر وحاضنتهم السياسية، والتي تستهدف تشويش الرأي العام، وضرب الثقة، وإثارة البلبلة وسط القوات المساندة للجيش والمواطنين عبر إثارة العنصرية والجهوية.
نحذّر بشدة من الانسياق وراء الشائعات، أو إعادة نشر الأخبار المجهولة والمعلومات غير الموثقة، مهما بدت مثيرة أو عاجلة وعدم الانسياق خلف الفهم الخاطيء لبعض المسؤولين في الدولة واخراج الحديث عن مضمونة.
تحقّقوا قبل أن تنشروا.. تثبّتوا قبل أن تصدّقوا.. وفكّروا قبل أن تعيدوا التداول.
لا تجعلوا هواتفكم منصات لنشر الفتن، ولا تتحولوا دون قصد إلى أدوات تخدم حملات التضليل. راجعوا مصادر الأخبار، وتأكدوا من صحة الصور والمقاطع والتصريحات، وقارنوا المعلومات بالمصادر الموثوقة، وامتنعوا عن نشر كل ما تعجزون عن التحقق من صحته.
إن المرحلة الراهنة لا تحتمل التهاون أو المزايدة أو العبث بالوعي العام؛ فالمسؤولية الوطنية تقتضي موقفاً واضحاً وحازماً في مواجهة التضليل، والتزاماً أخلاقياً ومهنياً يحفظ وحدة الصف ويصون أمن المجتمع.
السودان أمانة.. والوعي مسؤولية.. والكلمة موقف.
كونوا سدّاً منيعاً أمام الفتن، وحصناً في مواجهة الإشاعات، وصوتاً للحقيقة والمسؤولية. فحماية الجبهة الداخلية لا تقل أهمية عن أي واجب وطني، ووحدة الصف لا تُصان بالشعارات، بل بالوعي والانضباط والتحقق واليقظة.
لا تنشروا قبل أن تتحققوا.. ولا تصدّقوا قبل أن تتثبتوا.. ولا تسمحوا للإشاعة أن تهزم الوعي أو للفتنة أن تنال من وحدة السودان.



