
اكتملت الاتصالات مع الأقارب والأصدقاء حول بعثات الحج، وهنا تبدو ملامح الفوضى المبكرة في بعثة الحجيج من الآن، وعلى المسؤولين القائمين على أمر الحج إدراك هذا التلاعب قبل أن يقع الفأس في الرأس، ونخشى ألا تتكرر فوضى العام الماضي.
ففي العام الماضي حدثت فوضى كبيرة في ملف الحج والعمرة أدت إلى إقالة الوزير وأمين عام المجلس وحل مجالس الحج في بعض الولايات ودمج أخرى في مؤسسات الدولة المختلفة، فهل هذا هو السبب الذي أدى إلى تلك الإقالات؟ نعم، بسبب المحسوبية وتكرار نفس الوجوه وإدارة الملف عبر أصحاب النفوذ وسماسرة العلاقات العامة.
والآن بدأ السيناريو نفسه يتكرر من جديد. هناك تكرار لأشخاص يداومون في كل عام، بعضهم ظل يذهب لمدة عشرة أعوام وخمسة أعوام متتالية، حتى تحول الأمر إلى احتكار واضح، مما جعل حديث مجالس المدينة مستمراً ونقد الشارع يتصاعد يوماً بعد يوم، والمواطنون يستنجدون بالجهات الحكومية في مجلس السيادة ومجلس الوزراء.
والأخطر من ذلك أن هناك تجاراً وسط الحجاج يسافرون كل عام بقرض جلب بضائع وليس بقرض الحج، وهم كثيرون، يتسترون بعباءة الحج لتحقيق مصالح تجارية، بينما يُحرم المستحقون الحقيقيون.
لذلك لابد من إبعاد الأسماء المتكررة وترك الفرصة للغير، وعلى الذين لديهم القدرة المالية الفائقة عليهم التقديم عبر الحج الخاص وليس الحكومي لإفساح المجال للآخرين.
وهذه مهمة ولاة الولايات والجهات المعنية بالولاية، وزارة الشؤون الدينية والأوقاف ومجالس الشؤون الدينية، عليهم إدراك الموقف وحسمه بشكل عاجل، ووضع شروط واضحة وشفافة، وفتح باب الطعون بشكل علني على الذين تتكرر أسماؤهم في كل بعثة، ونشر الكشوفات للرأي العام قبل وقت كافٍ، حتى لا تُستغل الشخصيات الضعيفة في المؤسسات المعنية ويتحول الملف مرة أخرى إلى فوضى ومحسوبية.



