الرأي والتحليل

محمد عثمان الرضي يكتب: القوات البحرية السودانية.. التدخل العاجل والحاسم في لحظة الصفر

تمكنت القوات البحرية التابعة للجيش السوداني من ضبط كميات مهولة من المخدرات بمختلف انواعها تقدر قيمتها ب100مليون دولار داخل المياه الإقليمية السودانية بساحل البحر الاحمر الممتد طوله حوالى 800 ميل بحري.
القوات البحرية السودانية مناط بها حماية الساحل البحري السوداني من أي إختراق أو عمل عدائي يستهدف الأمن القومي وحققت في ذلك نجاحات ملموسة ومشهودة على أرض الواقع لا ينكرها إلا مكابر.
في الوقت الذي تنشغل فيه القوات النظامية بمختلف وحداتها وتشكيلاتها العسكرية بمعركة الكرامة الوجودية ( إنتهز) بعض (ضعاف النفوس) الفرصة لإدخال المخدرات عبر الساحل البحري السوداني إلا أن القوات البحرية السودانية كانت بالمرصاد تتابع وترصد تحركات المجرمين وتحينت الفرص للإنقضاض عليهم.
المخدرات والسلاح وتهريب البشر من الجرائم العابرة للحدود التي أصبحت تهدد الأمن القومي لدول العالم وامر مكافحتها يحتاج الى (ميزانيات) وأموال طائلة.
مافيا المخدرات والسلاح مجرمين محترفين ومرتبطين بشبكات تستخدم أحدث الوسائل التقنية وأصحاب نفوذ يؤثرون في مراكز إتخاذ القرار بشكل مباشر أو غير مباشر والقضاء عليهم من الصعب بمكان وهذا لا يعني بأنه مستحيل لو توافرت الإرادة والعزيمة لا مستحيل تحت الشمس.
مكافحة هذه الجرائم بالوسائل التقليدية غير فعال ولا مجد مما يتطلب ذلك التفكير خارج الصندوق باستخدام أحدث الآليات والمعدات (الطائرات المسيرة) نموذجا وقطعا يساهم ذلك في توفير الوقت والجهد والوصول للهدف بصورة دقيقة.
معركة الكرامة الوجودية لديها العديد من الميادين ولا تقتصر فقط في المعارك الحربية القتالية المباشرة هنالك ميادين لا تقل قوة أو تأثيرا منها وخير دليل على ذلك المعارك الدبلوماسية بشقيها الرسمية والشعبية والإعلامية والاقتصادية وغيرها.
ما تم ضبطه من اخطر انواع المخدرات من قبل القوات البحرية السودانية وداخل عمق الساحل البحري السوداني قادر على تدمير عقول الملايين من الشباب ولعمري هذه هي (المعركة الوجودية الحقيقية ولكنها من بعد آخر).
هنالك دولا تطبق أحكام رادعة وفورية تصل لعقوبة (الإعدام) وأقلاها (السجن المؤبد) والتساهل والمجاملة في مثل هذه الجرائم تشجع الآخرين لإمتهانها فلا بد من إعادة النظر في شكل العقوبات لكي تكون أكثر قساوة وغلظة مقارنة بخطورة الجريمة وتأثيرها السالب على المجتمع.
تجارة المخدرات من أخطر الجرائم إلا أنها ذات عائد مالي (خرافي) على من يعمل بها وأسهل الطرق للغنى (الفاحش) ولكنها مدمرة لمستقبل الأجيال ولا يمتهنها إلا عديمي الأخلاق والقيم الفاضلة الذين يسعون للكسب الرخيص على جماجم اسرهم واخوانهم وبني جلدتهم.
الساحل البحري السوداني مترامي الاطراف متلاطم الامواج وذو قيمة بيئية عالية لصفاء ماؤه وجمال مناظره الخلابة في داخل أعماقه مما اهله أن يكون (قبلة) للسواح الأجانب الذين يتوافدون عليه من كل دول العالم لممارسة هواية (الغطس في أعماق البحر الاحمر) والاستمتاع باالنظر على (أسماك الزينة) والأحياء البحرية النادرة التي (إنقرضت) في باقي السواحل البحرية.
من حسن الطالع من يتولى قيادة القوات البحرية السودانية الفريق بحري محجوب بشرى رحمة من أمهر وأفضل ضباط القوات البحرية السودانية الذين تدربوا وتمرسوا في كيفية حماية الساحل البحري السوداني وهو أفضل من يحدثك عن البحر وقصصه وأساطيره.
قائد القوات البحرية السودانية الفريق بحري محجوب بشرى رحمة كان رئيس وفد التفاوض من جانب الجيش السوداني في مفاوضات جدة ما بين الجيش ومليشيا قوات الدعم السريع الذي نتج عنه إتفاق جدة التي تنصلت عن تنفيذها المليشيا وما زال الجيش السوداني متمسكا بتنفيذها.
الجنرال محجوب بشرى لم يكن فقط (ضابط بحرية) بل أكاديمي شاطر يجيد فنون التفاوض والتكتيك والمناورة وهذه بشهادة نظرائه من الدول الشقيقة والصديقة.
تكوين قوات متخصصة (لخفر السواحل) أصبحت ضرورة قصوى إن كانت في السابق (فرض كفاية) إذا أداه البعض سقط عن الآخرين إما الآن صارت (فرض عين) تحتمها علينا الظروف الاستثنائية والمتغيرات الواقعية فلا بد من الشروع في تأسيسها اليوم قبل الغد.
حماية الساحل البحري السوداني من الإختراقات والمهددات يحتاج إلى دعما فنيا ولوجستي متجدد ومواكب يتماشى مع التطور التقني والتكنلوجي.
الدول التي تمتلك حدودا بحرية مشتركة على ساحل البحر الاحمر احوج ما تكون لتمتين اواصر التعاون الفني والأمني في تبادل المعلومات وهذا من شأنه الحد من إنتشار الجريمة المنظمة والعابرة للحدود والمساعدة على سهولة إنسياب الحركة الطبيعية بسلاسة ومن دون تعقيدات.
نعمة حصول السودان على منفذا بحريا إتحرمت منه العديد من الدول وهنالك ما يقارب ال60 دوله في العالم مصنفة في قائمة الدول (الحبيسة) التي تفتقر إلى متافذ بحريه مما يكلفها ذلك فواتيرا باهظة للاستئجار من الدول المالكة لهذه النوافذ.
السودان مطالب بإعادة النظر في بعض القوانين البحرية السودانيه ولا بد من (مواءمتها) مع العديد من الإتفاقيات الدولية الحديثة في المجال البحري التي لم (يصادق) عليها وبناء على ذلك تم حرمان السودان من العديد من الفوائد التي كان من الممكن ان تعود عليه بالخير الوفير وتحميه من خطورة ما يترتب على ذلك.
البحار عوالم مختلفة وعميقة ومرتبطة بطقوس متعددة لا يعرفها ولا يفهمها الا من سبر (أغوارها) وغاص في أعماق أعماقها ولا يستطيع الشخص أن يفيها حقها ومستحقها إلا عندما يقترب منها اكثر فأكثر.

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى